بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد محمد وآله وصحب وسلم

هذا

كتاب تعطير الأكوان بنشر شذا نفحات أهل العرفان

لمؤلفه العالم العامل العارف الشيخ سيدي محمد الصغير نجل صاحب الأسرار الشيخ سيدي المختار الشريف الحسني أدام الله بهجته وحرس للأنام مهجته بسيدنا محمد وآله وكل وارث لفعله وقالهم

طبع بالمطبعة الثعالبية لصاحبها أحمد بن مراد التركي وأخيه بالجزائر سنة 1334 هـ - 1916 م

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي اصطفى من عباده من شاء للعرفان، فأعظم على خلقه بوجودهم المنة والاحسان، واباحهم الجلوس على بساط أنسه، وحباهم فضلا منه تعالى دخول حضرة قدسه، فهم بحمد الله فينا معاشر الملة المحمدية جيلا بعد جيل، وقبيلا بعد قبيل، حبال الاعتصام، وعرى الاستمساك ومراءي الارتسام، وأهلهم لولايته وأكبر لهم الجزاء، في هذه الدار وفي تلك، وأنزل على نبيه عليه الصلاة والسلام في محكم الأنباء، ولا تحيب الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بن أحياء، حمد عبد معترف بالقصور والتقصير، يرجو ربه تعالى ويسئله تيسير العسير، واللطف به في الحياة والمصير، والصلاة والسلام الأكملان الأطيبان، الأحبان الأقربان، على عين أعيان الأخيار، وكعبة الأنوار، وغيبة الأسرار، سيدنا  ومولانا، ومن اجتبانا وأولانا، شفيعنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله، وأصحابه وتابعيهم من أحزابه، وكل من اقتفى طريقه ووالاه، بعدد ذات الوجود، ودرات الجود، ولمحات الشهود، ونفحات السعود، من أول الدهر إلى أقصاه

أما بعد؛

فيقول حليف القصور، وأسير التقصير، عبد الله وأحوج عبيده إليه، المتمد في كل أموره عليه، محمد الصغير، نجل العارف بربه في دنوه وقربه أستاذ الأخيار، كهف المصالح ، الولي المشهور الصالح، الشيخ سيدنا ومولانا المختار، معمر زاوية بني جلال، بصنوف الأذكار وأذكار الجلال، بلدة أحياها بالدروس بعد الدروس، فنالت به شرفا عاليا وشهرة تامة وعظمت في النفوس، لازال محط الرحال، ومقصد الرجال، على كل حال، يأخذ بأيديهم فينشلهم من أهوال الأوحال، وينصر الحق على الباطل العاطل، ءامين وهذا دعاء للبرية شامل، هذه كلمات يسيرة قليلة،نبذة قصيرة جليلة، قصدت الى جمعها بهاته الأوراق، من كل ما حلا وراق، من كلام كمل بعض أساتذة طريقنا الخلوتية، النورانية القاسمية، المختارية العلوية العزوزية، وأشياخهم أهل الأشواق والأذواق، جمعت فيها ما قدرت عليه ووصلت يدي القاصرة إليه، لتعم بها ببركات انفاسهم العاطرة المنفعة، وتنتشر فيضاتها بين أهل ودادهم، في سائر أقطارهم وبلادهم، فعسى أن يدعو لي أخ منهم في الله، رحم الله من وضع هذا التقييد وجمعه، ورأيت أن في ضبطها حفظا لها من التلاشي والضياع، المفرق لشملها الذي لا يعقبه اجتماع، فعن لي أن أصل شمل بعضها بالبعض،  فعسى أن أؤدي من حقها وحقهم الواجب علي والفرض، فقد رأيت عيانا وأخبرني مشافهة أستاذنا فارس التحقيق، ورئيس جهابذة الطريق، القاسمي قدس الله روحه، وسقى بوابل غيث الرحمة بحبوحه، أن أستاذه الوالد أمره أمرا بتّا بتقييد ما وقف عليه من رسائل أعلام الطريق، وسادات التحقيق ، بل رأيت أنا في رسائل أستاذ أساتذتنا نادرة الزمان، وقطب الأنس والجان، كهف الوارد والزائر العرف بالله الشيخ سيدي محمد بن عبد الرحمن دفين بلاد الجزائر، قدس الله سره كلاما يحض فيه أتباعه، من أهل السنة والجماعة، على نشر ما يبلغهم عنه، ويصل إلى حضرتهم منه، من حكم الأسرار وأسرار الأحكام، قولا وكتابة بين الإخوان خاصهم والعام، حرصا منه قدس الله سره على ايصال الخيرات، وجلب لمنافع والمسرات، لسائر الإخوان، فيكل قطر ومكان، ووقت وأوان، ويأمرهم أمرا جازما بتقييد ما وجدوه من ذلك، له أو لغيره على كل حال في كل الأقطار والمسالك، حتى قال من لم يأخذ بقولي هذا ويهمل وصيتي في جمع التقاييد حتى يستولي عليها الضياع، أخلى الله منه البلاد والبقاع، الخ. فامتثلت حينئذ أمره العلي، وسرت تحت راية أمره مستضيئا بسناه الجلي، مقدما على ذلك رسالة لنا كان سألني فيها بعض الإخوان المقربين لدينا، المحبوبين عندنا، عن أشياء من التسابيح والاستغفار، وما يفعل عقب الصلوات من الدعاء والهيللة وبعض السور والأذكار، ثم نسب أستاذ أساتذتنا السرى الماجد، العرف بالله سيدي سيدنا المختار الوالد، وبعض ما كان عليه وولادته، وانتقاله من قرية سيدي خالد الى قرية بني جلال ووفاته ، وبعض رسائله وقصائده، ثم نسب أستاذنا العمدة الطود الأعلى، والمورد العذب الصفي الأحلى، بدر المواسم، سيدي ومولاي محمد بن أبي القاسم ، وبعض ما كان عليه ووروده أستاذه في الطريق وولادته، ونبذة من رسائله ومرائيه وخمراته، ثم بعض كلام أئمة أشياخهم أهل الذوق والكمال في الرسوخ، من شيوخ الأعلام وأعلام الشيوخ، قدس الله أرواحهم في الجنان، وأباحهم النظر لوجهه الكريم بجواره في الحور القصور والولدان، مع المنعم عليهم من النبيئين والصديقين، والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، بفضله وكرمه إنه ولي ذلك والقادر عليه حقا حقيقا، لا رب سواه ، ولا معبود الا اياه، وسميت هذه الرسالة، النزرة العجالة: تعطير الأكوان بنشر شذا نفحات أهل العرف ، فجاء بحمد الله كتابا حافلا، بجمع ما فيه كفيا كافلا، والله سبحانه وتعالى أسأل، وعليه في كل الأمور في سائر الدهورالمعول، أن ينفع به من تلقاه بقلب سليم من اخواننا أهل الاعتقاد والذوق السليم، أولئك الذين سلم أديمهم من الحسد الوخيم والخلق الذميم، وأن يجرينا على عوائد الألطاف الخفية، في تصرفاتنا وسائر تنقلاتنا في أطوارنا الجسمية الروحية، الظاهرة والاطنة، وأن يحشرنا ووالدينا وأولادنا ومحبينا وأخواننا تحت لواء خير البرية، سيدنا محمد صاحب المقام المحمود، والحوض المورود، والطلعة البهية، صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ومجد وعظم، ووالا عليه وعلى آله ذلك وأنعم، وأن يجعل كتابنا هذا خالصا لوجهه الكريم، نافعا به بحرمة نبيه النفع العميم، كل محصل له وساع، وقارئ ومعين وداع، مقرونا بالقبول في سائر البقاع، مقربا لما يحبه الله، من كل ما فيه رضاه، سائلا منه تعالى سؤال المضطر الخائف الوجل، الجاني على نفسه الفار من ذنبه إليه تعالى فرار المسيء الخجل، أن يؤمن روعتنا وأن يستر بمنه وفضله عوراتنا، وأن يعاملنا معاملة السيد عبده، وهو حسبنا ونعم الوكيل، الذي إليه التفويض وعليه التعويل، لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، يهدي من يشاء إلى الصراط المستقيم.

وهذا أون الشروع في المقصود، فأقول مستعينا بالله تعالى، ومتبريا من القوة والحول، الحمد لله السميع القريب، مجيب السائل فنعم المسؤول ونعم المجيب، حمدا يوافي ما تزايد من النعم، من خزائن الجود والكرم، وأصلي وأسلم على ينبوع الإحسان، انسان عين الوجود وعين الانسان، يتيمة الكون ونبراس الشهود، وعروس التجلي وبدر السعود، سيدنا وممدنا ونبينا، وحبيبنا وشفيعنا، محمد شمس الهدى وإمام الأئمة في الإقتداء صلى الله عليهوعلى آله وصحبه وكل من بهديهم اهتدى،

أما بعد؛

فقد سألني بعض المنسوبين إلي، المترددين علي، من هو منا بمنزلة الولد، السيد موسى بن أحمد، وفقني الله وإياه لسلوك الطريق الأقوم الأسد، عن مشروعية التسابيح والأذكار عقب المكتوبات، وبعض الآي والسور التي تقرأ إثر المفروضات، وهل لها أصل في الشرع يشهد لها خاص أو عام، فاسعفته ما طلب وأملته ما رام، فقلت مستعينا بالله ومتبريا من الحول والقوة وعليه توكلت.

نبذة من الوارد في ذلك عموما وخصوصا. اعلم وفقني الله واياك لما يحبه ويرضاه، ويحض قلبي وقلبك على تقواه، أنه قد جرت عادة أشياخ طريقنا، الخلوتية النورانية القاسمية المختارية العزوزية بقطرنا، رضي الله عنهم وقدس أرواحهم بأمر الإخوان والمريدين بالاستغفار بعد الفرض ثلاثا وكيفية ذلك أن يقول المصلي بعد الفراغ من الصلاة أستغفر الله العظيم الذي لا اله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان قد فرّ من الزحف وقوله صلى الله عليه وسلم أن للقلوب صداء كصداء الحديد وجلاؤها الاستغفار وما روي أن سيدناعبد الله بن سرجس رضي الله تعالى عنه لما نظر خاتم النبوة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم قال غفر الله لك يا رسول الله فقال ولك فقال القوم استغفر لك رسول الله قال نعم ولكم وتلا واستغفر لذنبك وللمومنين والمومنات. وقوله عليه الصلاة والسلامأيضا: أحب الكلام إلى الله اربع سبحان الله واحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر، لا يضرك بايهن بدأت . وقوله أيضا صلى الله عليه وسلم سبحان الله نصف الإيمان والحمد لله تملأ الميزان، والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض الحديث. وقوله عليه الصلاة والسلام خطابا لأم هانئ فأختة أو هند أخت علي رضي الله عنهم حين قالت: يا رسول الله كبر سني ورق عظمي فدلني على عمل يدخلني الجنة . فقال صلى الله عليه وسلم: سبحي الله مائة تسبيحة فإنها تعدل لك مائة رقبة من ولد اسماعيل واحمدي الله مائة تحميدة فإنها تعدل لك مائة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل الله، وكبري الله مائة تكبيرة فإنها تعدل لك مائة بدنة منقبلة، وهللي مائة تهليلة فإنها تملأ ما بين السماء والأرض، ولا يرفع يومئد لأحد عمل أفضل منها، إلا أن يأتي بمثل ما أتيت . وقوله صلى الله عليه وسلم: من صلى علي حين يصبح عشرا وحين يمسي عشرا أدركته شقاعتي يم القيامة. وحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلمك من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور مابين الجمعتين . وحديث أنس رضي الله تعالى عنه عنه عليه الصلاة والسلام من قرا إذا سلّم الإمام يوم الجمعة قبل أن يثني رجله ف اتحة الكتاب وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس سبعا سبعا غفر الله له ذنبه ما تقدم وما تأخر و.عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:من صلى صلاة العصر يوم الجمعة فقال قبل أن يقوم من مجلسه اللهم صل على سيدنا محمد النبيء الأمي وعلى آله وصحبه وسلم ثمانين مرة غفت له ذنوب ثمانين سنة. وقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: لا اله الا الله تدفع عن قائلها تسعة وتسعين بابا من البلايا أدناها الهم وقوله صلى الله عليه وسلم إذا قال العبد المسلم لا اله إلا الله خرقت السماوات حتى تقف بين يدي الله. فيقول: اسكني، فتقول: كيف أسكن ولم تغفر لقائلي، فيقول: ما أجريتك على لسانه إلا وقد غفرت له.

فهذا أو نحوه أصل مشروعية ما تقدم من الأذكار والتسابيح والاستغفار وتلاوة السور والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والهيللة المعروفة عند السادات الخلوتية رضي الله تعالى عنهم المسمات بحضرة القدس يأمرون مريدهم بذكرها وردا بالغداة والعشي جمعا أو فردا. قال جل من قائل: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي)، وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا وجدتم روضة من رياض الجنة فارتعوا. قيل: وما رياض الجنة يا رسول الله. قال: حلق الذكر). وفي حاشية العلامة ابن حمدون على صغير ميارة على ابن عاشر مانصه: "خلاصة ما في الكبير تنحصر في ثلاثة مطالب مع زيادات في كل منها الأول يستحب الذكر بإثر الصلوات الفرائض دون النوافل ويكون بالألفاظ المسموعة من الشارع صلى الله عليه وسلم ويقدم على النفل كل الفرض مما يتنفل بعده وهو استغفر اله ثلاثا اللهم انت السلام ومنك السلام واليك يعود السلام حيّنا ربنا بالسلام، تباركت يا ذا الجلال والاكرام، لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت ولا راد لما قضيت ولا ينفع ذا الجد منك الجد اللهم إني أسئلك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بالناس فتنة فأقبضني إليك غير مفتون، اللهم إني أسىئلك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي سبحان ربك غلى العالمين، وآية الكرسي، والاخلاص والمعوذتين، وخاتمة البقرة والتوبة وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين فتلك تسع وتسعون وتختم المائة بلا اه إللا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على ك شيء قدير. وهل يجمع هذا الذكر فيقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر أو يفضل فيقول سبحان الله ثلاثاوثلاثين في ذلك رأيان اختاركل منهما جماعة وذكر أبو الحسن في شرح الرسالة ابن ابن عرفةممن اختار الجمع ووقع في الصحيحين تقدم التجميد على التكبير، وفي الموطأ العكس فالابتداء لا يكون إلا بالتسبيح، وأما  التحميد والتكبير فالمصلي مخير في التقديم ما شاء منهما أخذبما شاء من الروايتين، ووع في رواية لمسلم يكبر أربعا وثلاثين بالأحوط، غن يفعل ذلك فيكون لا اله إلا الله زائدة على المائة، زاد في رواية يحي ويميت.

المطلب الثاني: أصل ما ذكر من المعقبات أن فقراء المهاجرين أتو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله قد ذهب أهل الدثور بالدرجات والنعيم المقيم. قال: وما ذاك. قالوا: يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم. قالوا: بلى يا رسول الله. قال: تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتختمون المائة بلا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. قال: ابو صالح فرجع فقراء المهاجرين . فقالوا: سمع اخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمذلك فضل الله يوتيه من يشاء). المراد منه باختصار خاتمة نسأل الله تعالى حسنها اقل ذكر عدد ذكر الحلقة ثلاثمائة ومن أراد التطويل فله ذلك في الاسم الثاني وهو الاسم المفرد قال صاحب الرحمانية قدس سره ورضي عنه جدوا في ذا التفصيل، يا من يريد التحصيل، إذا رمتم التطويل زيدوا على الثلاثمائة إن لم تبلغوا المراد، في الأول يا زهاد، واردتم الامداد، طولوا في الثانية يعني أن الاقتصار على الذكر الثلاثمائة هو أقل ما يكون عليه ذكر الجماعة ومن أراد الزادة على ذلك فليفعل لكن في الاسم الثاني كما قال الشيخ قدس سره وكيفية ذكر الكلمة المشرفة اعني الاسم الأول لا اله إلا الله أن يرفع الذاكر رأسه بلا النافية من سرته إلى نقرة قفاه نابذا بذلك جميع الآلهة وراء قفاه وينزل بلفظة إلى على جهة اليمين ثم ينزل بلفظة الاثبات على جهة القلب الشمالية قال في الرحمانية قدس سره ونفعنا به آمين

إذا كنت في الأول، حرك رأسك وتمايل      كأنك تخايل، دائرة قلبيا

ترفع بيها من يمين، نفسك ثم يا مسكين       تنزل بها باليقين، في الجهة اليساريا

وقال القدوة الأصفى العارف بالله سيدي مصطفى البكري رضي الله تعالى عنه:

واعلم بان كلمة الاخلاص       تذكر في القلب مع الاخلاص

طريقها في سره يجر لا        لا يرفع الدماغ والقصد الجلا

ثم بلفظة إله ينزل             عن اليمين للعطا يستنزل

ويأخذ إلى إلى اليسار      الله نحو سرة الاسرار

ويذكرون إن كانوا جماعة صوتا واحدا على حسب ما ينطق به إمامهم أولا باستحضار همة ويخايل الذاكر حال ذكره صورة أستاذه أمامه وصورة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام أستاذه قالوا رضي الله عنهم وقدس أرواحهم كل شيء يعرج بواسطة ملك إلا لا إله إلا الله فتعرج بنفسها  بلا واسطة وهي الكلم الطيب من قوله تعالى: (يصعد إليه الكلم الطيب) وهي الاحسان في قوله جل ذكره: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) أي للذين أحسنوا تلفظوا بكلمة لا إله إلا الله الحسنى الجنة وزيادة هي النظر إلى وجهه تعالى الكريم وقال لى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار يرفعون الأعمال من خير أو ضده فإذا كان الذاكر مديما للذكر مدمنا عليه مداوما على الحضرة صباحا ومساء محيت عنه جميع السيئات فلا ترفع له الملائكة إلا الحسنات. قال تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) وفي الحديث: (إذا كان آخر الزمان من قبض منكم على عشر دينه فكأنما قبض الجميع ومعناه أن دعائم الاسلام خمس والشهادة أعظمها وكل إما باللسان أو الجنان فمن قال لا إله إلا الله أي مع قرينتها محمد رسول الله لفظا وهو الأتم أو نية فكأنما قبض الجميع وفي الحديث الشريف: (من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله، أي مع قرينتها كما تقدن دخل الجنة ومعنى هذه الكلمة المشرفة أعني لا إله إلا الله لا مستغنيا عن كل ما سواه ومفتقرا إليه كل ما عداه إلا الله، وهو تفسير باللازم وقيل معناها لا معبود بحق ولا موجود إلا الله، ولينو الذاكر حال ذكرها هذا المعنى وليستحضر حال تلفظه بالنفي أنه مسلط على ما سواه تعالى وليستدر الذاكرون حلقة مستقيمة لا اعوجاج فيها قال العارف الباش تارزي قدس سره في الرحمانية:

تستديروا حلقة، تذكروا متفقة      قال بعض العارفين رضي الله عنهم

داوي بها ودوام، واذكرها كيف الهائم     دوروا بها كالخاتم، واردكم رحماني

ويذكرالمنفرد وحده لأنه مع شيخه بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم والملائكة الحفظة والاثنان حلفة فيذكر أن مع بعضهما لأن أقل الجمع اثنان قال تعالى في حق داود وسليمان عليهما السلام وكنا لحكمهم شاهدين ويستفتح الذاكر جمعا أو افرادا الاسم الأول بالمد الطويل ثم المتوسط ثم ابلقصر روي ذلك عن أرباب القلوب من أعلام الطريق وحكمة الانتقال المذكور من الطويل إلى المتوسط إلى التخفيف خوف ملل النفس والمد المتوسط بقدر عقد ثلاثة أنامل من اليد والطويل ما زاد عنه والقصر ما نقص ولا يحذف الألف قبل الهاء من الاسم الشاذ قال العارف الأخضري رضي الله تعالى عنه ورزقنا مددا جاريا منه في قدسيته:

والألف المحذوف قبل الهاء           قد اسقطوه وهو ذو خفاء

فغرهم اسقاطه في الخط             وكل من اسقطه بمخط

ويكون ذكره اعني الاسم الثاني بشدة وقوة بجميع اللسان وليحرك الذاكر عند ذكر الاسم الثاني رأسه على نحو ما قال صاحب الرحمانية قدس الله سره.

إذا كنت في الثاني، حرك قلبك قيزاني      وإلا رأسك ضرباني، علويا وسفليا.

وهو الاسم الأعظم في مختار العارفين قال الوالد قدس سره، في بعض قصائده:

الله الاسم الأعظم، أيا فاهم       كل الاسم تفخم، بالاستهتارا

وهذا بخلاف اسمه تعالى اللطيف فيذكر بالتخفيف بطرف اللسان وينبغي لكل انسان الاكثار من ذكر الله تعالى وهو المطلوب قال تعالى : (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما) وقال تعال: (واذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) أي وعلى كل حال سرا أو جهرا والجهر أفضل بسبحة أو غيرها والسبحة اجمل بطهارة أ غيرها والطهارة أكمل فإنه كلام الله القديم والقديم لا يغيره الحادث وقال صلى الله عليه وسلم من ذكر الله أحبه الله وعنه عليه الصلاة والسلام لذكر الله بالغداة والعشي خير من حطم السيوف في سبيل الله. وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: (أكثر من ذكر الله حتى يقال مجنون) وأفضل الذكر لا إله إلا الله لما ورد في الحديث الشريف: (أفضل ما قلتهأنا والنبيئون الذين خلوا من قبلي لا إله إلا الله). وقال في المرشد المعين:

وهي أفضل وجود الذكر        فاشغل بها العمر تفز بالذخر

وقال العارف سيدي محمد السنوسي في صغراه: "فعلى العاقل أن يكثر من ذكرها مستحضرا لما احتوت عليه من العقائد حتى تمتزج مع معناها بلحمه ودمه فإنه يرى لها من الأسرار والعجائب إن شاء الله ما لا يدخل تحت حصر ) . وقال العارف سيدي عبد الرحمن الباش تارزي في رحمانيته قدس الله سره ورضي عنه:

عاشرها الجللا، اختارها اهل الملا          لا مثلها في الجلا، في الأسماء الكليا

فعنى رضي الله عنه بالجلالة لا إله إلا الله فإنها مفتاح الهدى وطريق الفتح والاهتداء وفي الحديث العزيز: (أفضل الذكر لا إله إلا الله ) ولهذا كان الذكر بها أقرب الطرق إلى الله تعالى لأنه لا يبقى معها أثر في الكون ولها ثمرات عند القوم لا توجد في غيرها كما أفاده كلام الشيخ قدس سره. وفي الحديث القدسي المتقدم: (لا إله إلا الله حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي). فهي والفضل لله الحصن الحصين من كل سوء والمرقات الموصلة لدرجات العلو جعلنا الله من أهلها وحشرنا ووالدينا وأولادنا وأتباعنا وأشياعنا ومحبينا من سائر الأمة في زمرة ذاكريها ببركات فضلها إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الهادي من شاء إلى الصراط المستقيم .

فائدة: مما جرب لنزول الغيث والرخاء والبسط دوام الاستغفار وكثرته لقوله عز من قائل: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا).

وفي هذا القدر كفاية لمن سبقت له من الخير سابقة عناية وصلى الله على سيدنا محمد سيد العالمين، ورسول الأمة الغر المحجلين، وآله وصحبه الطيبين، وتابعيهم من كمل الواصلين، إلى يوم الدين.

تم تبييض الرسالة على يد جامعها العبد الفقير، المقر على نفسه بالعجز والتقصير، عبد الله وأحوج عبيده إليه محمد الصغير، نجل العارف بالله صاحب البركات والأسرار، الشيخ سيدي المختار، معمر زاوية أولاد جلال، بحول الله وقوة ذي العز والجلال، كان الله له في يومه وغده وأخذ إلى الخيرات بناصيته ويده، آمين . وحررت كتبا في السابع والعشرين من شهر رجب الأصب سابع شهور عام 1332 من هجرته عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، وعلى آله وصحبه الطيبين الكرام.

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

وهذه طرفة المحب وتحفة الحبّ

في ذكر نسب أستاذ أساتذتنا السرى الماجد، القطب الأوحد، والغوث الفرد الأمجد، العارف بالله تعالى الشيخ سيدي ومولاي المختار الوالد، وبعض ما كان عليه، وولادته وبعض القصائد المنسوبة نسبة تحقيق إليه، وبعض مكاتباته فأقول، ومنه تعالى أطلب العون في حصول الغرض المأمول، هو الأستاذ، العمدة الملاذ، مجمع البحرين شريعة وحقيقة، وجامع الأمرين سلوكا وتسليكا للخليقة، القطب الجامع، الغيث المدرار الهامع، الشيخ سيدي المختار بن العارف كريم الأعراق، طسيب النفس والأخلاق، ذي النسب الشريف، والقدر العالي المنيف، نادرة الزمان سيدي ومولاي عبد الرحمن، ابن الأستاذ الجانب الأحمد، العارف سيدي محمد، نجل خلاصة العرفان، الشيخ سيدي عبد الرحمن، ابن الغوث الذي لا يكاد يوصف ، الفرد الشيخ سيدي يوسف، صاحب القبة، الحتئز لشرف المكان والنسبة، ابن كريم المحتد من عدنان، الولي سيدي عبد الرحمن، المدفون بجوار ضريح نبي الله سيدي خالد بن سنان، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام ما تعاقي الملوان، وكر الجديدان، نجل البحر وحدّث عن البحر ولا حرج، الشيخ سيدي خليفة الفحل الذي يُسأل من الله بالتوسل بجنابه الفرج، في كل ضيق وحرج، ينتهي نسبه حسبما أخبرني بذلك العمدة الملاذ، سيدنا الأستاذ فارس التحقيق ورئيس رجال أهل الله في السعة والضيق، العرف بالله تعالى سيدي ومولاي محمد بن أبي القاسم قدس سره إلى سيدنا إدريس الأكبر، ذي القدر الكبير والنسب الشهير الشريف الأطهر، وها نحن قد وجدنا في خزانة أوائلنا شجرة شرفنا والحمد لله ونصها بالحرف: " خليفة بن أحمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن عمر بن محمد بن علي بن عبد السلام بن مشيش بن أبي بكر بن علي بن حرمة بن عيسى بن سالم بن مروان بن حيدة بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن سيدي ادريس الأصغر بنسيدي ادريس الأكبر بن عبد الله بن سيدي محمد بن سيدنا محمد بن سيدنا الحسن بن سيدنا علي كرم الله وجهه ورضي عنه بن أبي طالب وابن سيدتنا فاطمة الزهراء ابنة سيد العالمين صلى الله عليه وسلم" . وقد بلغ المترجم، فيما شافهني به أستاذنا المتقدم، لازال يرقى ويتقدم، الدرجة اقطبانية، الشريفة الحقانية، قالوا ولا ينالها إلا من كان من ذرية الذات المحمدية الشريفة النورانية، وأول من أدركها سيدنا الحسن ابن سيدنا علي، باب مدينة العلم وصاحب الفخر الجلي، رضي الله تعالى عنهما، وأحسن بمنه للكاتب والمؤلف ببركات أجرهما، وحينئذ فشرف الأستاذ الوالد مقرر محقق معلوم، حسبما نطق به أستاذ صاحب الاشارات والفهوم:

إذا قالت حدام فصدقوها        فإن القول ما قالت حدام

لا يختلف في ذلك اثنان من ذوي الأذواق والمعرف والوجدان، من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط ملأ اللفضاء، اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، وذلك عين الطاعة، ووفقنا لحسن الاعتقاد، وجنبنا اللهم الحسد والانتقاد، وارزقنا اقتفاء سبل الرشاد، وكل ما فيه نفع للعباد، حتى نلقاك آمنا مطمئنا يوم الفزع الأكبر في زمرة الأخيار يوم التناد، آمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، وكل من اتبعه على نهجه القويم، وصراطه المستقيم .

وولد رضي الله تعالى عنه ونفحني وأهل ودادي بنفحة صادقة منه أول ليلة من القرن الثالث عشر، فأطلعه الله ووجهه كالقمر، بدار والده، بقرية سيدي خالد بن سنان، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ما أضاء الفرقدان، فخرج والده، لما قوي عليه وارده، لبني عمه مخبرا، فرحا مستبشرا، قائلا لهم متحدثا بنعمة مولاه، ازداد الليلة عندي ولد و أرجوا أن يكون صالحا إن شاء الله، ونشأ في حجر والده الشريف، على غاية العفة والأمانة، والحفظ والصيانة، والمنة في ذلك للخالق اللطيف، وقرأ القرآن على أساتذة أجلة، شموس وأقمار وأهلة، بمسقط رأسه، بين أترابه وأبناء جنسه، وتربى بين أبويه، والسعد يخدمه والحض يسعى لديه، إلى أن ترعرع واشتد، وبلغ الأشد، وحفظ القرآن حفظ اتقان، وتفقه على أعلام علماء قطر الزيبان، ومهر في العلوم، وحصل منها على المنطوق والمفهوم، ولا كالتوحيد، فقد كان له فيه اليد الطولى والباع المديد، يعلم ذلك من مارسه، وباحثه وجالسه، يحكى أن بعض أعيان لعلماء الأشراف من أهل البلد ممن يشار إليه بالعلوم الظاهرة ودقة الفهوم، وعليه فيها المعتمد، وهو العلاّمة المحقق أبو محمد الشيخ السماتي أحمد، رحمه الله رحمة واسعة، طيبة نافعة، كان إذا باحثه الشيخ في فن التوحيد، ينقطع سريعا ويقول حسبي حسبي لا أقدر أن أزيد، وذلك منه رضي الله تعالى عنه تسليما للأستاذ المترجم، ووقوف عند الحد الذي لا يعلم، تسليم اذعان، ووقوف إيقان، رضي الله تعالى عنهم ما أنصفهم، وللحق ما أعرفهم، وكان قدس الله روحه في خلال ذلك تتوق نفسه للكمال، والتخلق بأخلاق فحول الرجال، حتى شد نطاق العزم، مستعملا في ذلك غاية الحزم، فعزم الرحلة يجوب الأقطار، وينشد ضالته في مظان الطلب والأمصار، إلى أن وجدها بالقرب منه، تطلبه لا تحيد عنه، بيد أمينها الذي لا يخون، ومأمونها صاحب السر المصون، العارف القطب الغوث الجامع خليفة الانس والجان، الشيخ سيدي محمد بن عزوز البرجي من قطر الزيبان، فأخذها من يده المباركة الطيبة، ورجع بها لبلده طيب النفس بفيوضات كثيرة طيبة، واشتغل حينئذ قدس سره بأنواع المجاهدة، لا يعظم عليه منها شيء كابده وجاهده، حتى بدت على ظاهره بواهر الأنوار، وسطعت بباطنه بوارق الأسرار، فإذ ذاك دعاه أستاذه العزوزي ذو التحقيق، فألبسه خلعة التسليك وهو بها عنده وعند الله خليق، فعكف حينئذ على الإرشاد، وبث الطريق النورانية العزوزية بين العباد، فعظم في النفوس، حتى دونت أخلاقه العاطرة في الدواوين والطروس، ففاح شذتها، وعم من السحاري بطاحها ورباها، فأصبح روض الطريق بها زاهرا، فلا تجد من أهلها إلا مفكرا وذاكرا، ذاهبا أو واردا زائرا، لا يشار بها في الغالب إلا إليه ولا يعول في السعة والضيق إلا عليه، فتخرج عليه في الطريق رجال انجاب، وأي رجال فحول أقطاب، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، كل يراقب ربه في سره ونجواه بحسب حضه ووراثته وتقواه، يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يومرون، قل بفضل الله وبرحمته فليفرحوا هو خير مما يجمعون، وكان قدس الله روحه، وأسكنه من الجنان فسيحه، ذا سمت ووقار، وفكر واعتبار، آناء الليل وأطراف النهار، يقول الحق وبه يعمل مواضبا على الأوراد لا يمل ولشيء منها لا يهمل، دائبا جل أوقاته فيما يحب الله ويوصل لمرضاته، لا تأخذه في الله لومة، ولا يقوم لغير الله قومة، يدعو الخلق إلى الحق ويأمرهم بما به الكتاب ونص السنة نطق، وينهاهم عن الخوض فيما لا يعني من فعل او قول ما على المرء يجني، عاكفا على الخيرات، وكل ما يؤول به وبأتباعه إلى الدرجات العلا والمسرات، يأمر بالمعروق يأتيه، وينهى عن المنكر ويتقيه، يعظ الناس بما به يتعظ، ويحصي على نفسه ما فعل وما لفظ، ولعلي وإن أطنبت وأطربت في الثناء عليه، لا أوفيه بما عسى أن أقول أو أعتقد فيه، وغاية ما أقول هو عمدة الفحول ، وفارس المعقول والمنقول، إذا رأى ذكر الله، وذلك علامة رجوع العبد إلى مولاه، هذا معتقد العبد الفقير بيديه، بملا فيه، والحسود المنتقد يكفيه ما فيه، وكان شيخنا نبراس العارفين القاسمي قدس سره يتمثل فيه كثيرا بقول بعض الشعراء السابقين:

ألم تر أن الله أعطاك صورة          ترى كل ملك دونها يتذبذب

فإنك شمس والملوك كواكب         إذا طلعت لم يبدو منهن كوكب

ولما قصد رضي الله تعالى عنه منالأقطار للتسليك، وإزالة الغطاء عن القلوب والتشكيك، غار منه بعض إخوانه في النسب، من غير ذنب صدر من الأستاذ ولا سبب، فأزمعوا على إخراجه من مكان أبيه، فأخرجوه وفي ذلك من العناية ما فيه، شاهده من كلام الحق تعالى: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) فحط الرحل بقرية بني جلال، بإشارة جهابذة من فحول الرجال، استاذ الجماعة وإمام السنة والجماعة، فاتح الرموز، أستاذه القطب الشيخ سيدي محمد بن عزوز، وولده نبراس الاصطفاء، العارف القدوة الشيخ سيدي مصطفى، والعارف البر التقي، الزاهد النقي، الشيخ سيدي علي بن عمر الطولقي، وعلم الطريق الحقى، العارف بربه الشيخ سيدي عبد الحفيظ بن محمد الخنقي، وذلك عندما وردوا على الحضرة النبوية الخالدية علها السلام زائرين، وعلى منهاج الحق سائرين، في قصة نبهنا عليها في رسالتنا في التعريف باحوال المقام رضي الله تعالى عنهم وجمعنا بهم في دار السلام بسلام، آمين وبنى قبل وفاته لدفنه قبة بل روضة تزار، عليها من المهابة والجلال ما هو لائق بعلي المقدار، وفيها يقول، وقوله عن الحق لا يحول، رضي الله تعالى عنه ورزقنا مددا جاريا منه آمين:

يا زائرين المقام، في ذا الموسم واعدايا         لا تبقا ل آثام، لا وزر عن ذايا

بقدرة القدير، يقهر عنه الرجسايا         مريدي له خير، يمسى ظافر باسعايا

وبعد ذلك بثلاث سنوات، جاور ربه بها سقى الله قبره طيب الرحمات، بالبكرات والعشيات، آمين. يوم الأربعاء على الساعة الثامنة صباحا عام 1276 ستة وسبعين بعد المائتين وألف من هجرة من خلقه الله على أكمل وصف، سيدنا محمد ذي الشرف العالي، والقدر الرفيع المتعالي، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرياته وعلينا معهم وسائر أتباعه من أمته، اللهم أنفعنا بمحبة الصالحين من عبيدك بوجه وجاهة نبيك وصفيك ووحيدك، سيدنا محمد الداعي إليك الدال عبيدك عليك، من اصطفيته على السوى، واختصيته بالقرب منك في السر والنجوى، بمنك وجودك غير خزايا ولا نادمين، ولا فاتنين ولا مفتونين ولا مبدلين ولا مغيرين، حتى نرد عليه الحوض المورود، ونحشر تحت لوائه مع المنعم عليهم من أهل القرب والشهود، آمين وصلى الله وسلم على عين الجود وبدر السعود، في كل لمحة ونفس بعدد ذرات الوجود،وآله وصحبه وسائر أتباعه من أهل قربه إلى اليوم الموعود، ومن رسائله النورانية السرية ونفثات علومه، الوهبية العطرية، ما كتب به لتلميذه كهف المصالح، أستاذنا القطب الولي الصالح، والنور الساطع الواضح، القاسمي قدس الله سرهما، وأعاد علي وعلى إخواني مددهما وبرهما، آمين ما نصه بعد الحمدلة والبملة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، من خديمك وخديم خلق الله المختار بن عبد الرحمن ونسبته ابن عزوز إلى ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي الصادق المحب المحبوب من أجل الله ورسوله الفقيه النزيه الحبر النبيه الجامع بين الحقيقة والشريعة سيدنا ومسندنا الشريف الحقيقي الحسني سيدي محمد بن أبي القاسم نجل البركة سيدي عبد الرحيم نعم سيدنا أنت في خير وعلى خير ويأتيك الخير كما ظننت فينا إن شاء الله والحمد لله الذي اطلعك على ما ذكرت لنا وهو علم اليقين وكيف يأتيك ويأتي حق اليقين إن شاء الله لكن انت محب محبوب، ولولا محبة الله سبقت منا إليك لم تكن محبتك أنت وأعلم سيدنا فإني أذنت لك في دخول طريق الطائفة السادات الرحمانية بأن تذكر ذكرهم وتتخلق بأخلاقهم وكيفية العهد أن تجلس جلست المملوك بين يدي الملك وهو شيخنا ابن عزوز رضي الله تعالى عنه وأن تجعل يد قلبك اليمنى في يد قلبنا وأنت متأدب غاض لبصرك المعنوي وحينئذ تنوي الرجوع إلى مولاك بالتوبة فأولها ووسطها إنابة وآخرها أوبة وتكون على اثر الرسول صلى الله عليه وسلم بعد معرفة شيخك وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في أول أمرك لأنها تخلية من جهة الرذائل وتبسمل لأنها تحلية وبسط لما أنت بصدده وتأتي ثانيا بالإستغفار ثلاث مرات وتصلي على النبيء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وتقول تبنا لله ولرسول ثلاثا وتقول اللهم اغفر لنا ما مضى وأصلح لنا ما بقي وتذكر لا إله إلا الله ثلاثا نفيا وأثباتا ومدا وتعظيما وذلك ما أمرنا به شيخنا ابن عزوز رضي الله تعالى عنه وتتوجه لمولاك بالدعاء والتضرع لنفسك ولأستاذك ووالديك وجميع الإخوان ثم للنبي صلى الله عليه وسلم فعند ذلك تحبك أرواح السند كلها قائلين لك أهلا بم يا شائق لست من الأشقياء وإذا أتتك بواعث الأحوال فكن منها ببال قال الله تعالى:( ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ) وعليك بذكر الله بالاستهتار فإن من جد وجد ومن فرش رقد ومن زرع حصد لأن الذكر هو القطب الذي تدور عليه جميع الخيرات وأعلا جامع لأنواع الكرامات لأن واردك في وردك ومددك في جهدك، وفرّغ قلبك من شواغل الدنيا وعليك بمخالفة الهوى واتباع المولى ولا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك وعليك بالأدب والنية الجازمة والصدق والإخلاص وحسن الخلق لكافة الناس العامي منهم والخاص، فبهذا تصير إن شاء الله إلى مقام الخواص ، وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين وافرد يا مسكين حتى تكون من السالكين لكنه كما قال صلى الله عليه وسلم : (معذور من ذاق ومعذور من لم يذق، وويل لمن ذاق وويل لمن لم يذقفهذا النار نفسه وهذا النور ربه) ولا تنظر إلى اللواهي البارقة لك من هواتف الحقائق ومن هو يأتي الدرائق لأن الله تعالى قال: (لإنما نحن فتنة فلا تكفر) وقال تعالى: يحسبه الظمآن ماء) الاية . وقال جل وعلا: (بل جاء الحق وزهق لباطل إن الباطل كان زهوقا). وكن للفرائض حافظا وللمعاصي رافضا لأن كل قائد أوصلك إلى محبة الله ورسوله فهو فرض وكل ما يقطعك عنها فهو معصية ولو كان مباحا في علم الظاهر وكنت آخرا فصرت أولا وكنت ظاهرا فصرت باطنا، والله على ما نقول وكيل. انتهى وكفى وسلام على عباد الله الذين اصطفى.

ومما حبا هبه أيض وخصه به برا وحظا هذه الرسالة التي هي على علو قدر الاستاذين دلالة نصها بإملائه بالحرف:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وتابعيهم إلى يوم القيامة من خديمك المختار بن عبد الرحمن ونسبته ابن عزوز إلى سيدي ومسندي وقرة عيني وثمرة فؤادي المحب الصادق من أجل الله ورسوله الفقيه البحر الحبر النزيه سيدنا وابن سيدنا محمد بن أبي القاسم نجل البركة سيدي عبد الرحيم السلام عليك مع الرحمة والبركة أضعافا مضاعفة وبعد؛ سيدي انت في خير وعلى خير ولا خصك من الخير إن شاء الله وعليك سيدي بطاعة الله تعالى من ذكر وصلاة قال الله تعالى: (واذكروا الله كيرا لعلكم تفلحون) ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب) فالإكثار منه ينور البصيرة ويطهر السريرة وهو القطب الذي تدور عليه جميع الخيرات وأنواع الكرامات والمطلوب والمؤكد به عليك ذكر الله على هذا النمط بما ذكرته لك من الاسمين المذكورين وإياك إياك والفترة عليهما وعليك سيدي بالنية والصدق والإخلاص والعزلة عن سائر الناس يصير القاصر بها إلى مقام الخواص وعليك بحبة المولى ومخالفة الهوى لأن اذكار الله تعالى لها نار ونور قال عز وجل: (لاتبقي ولا تذر) أي لا تبقي ولا تذر غير الله عز وجل وكن من أبناء الدنيا بالحذر ومن أبناء الآخرة بالعمل ومع العارفين كيف شئت واعبد ربك حتى يأتيك اليقين والإثبات ينبت النبات أثبت تنبت (وقل رب ادخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) نعم سيدي إن النفوس الأربعة الأمارة وأخواتها خلقها الله تعالى من الحلقوم مجرى الطعام والشراب فاعرف كل نفس منها ولا تلتفت لها وأن المطمئنة وأخواتها خلقها الله تعالى من نور القلب وهذا من العلم العلوي والتطهير القدسي نعم سيدي اسحق تلحق من جد وجد ومن لا فلا نعم سيدنا إنك تلميذنا في سابق العلم وعرفتك في سابق العلم لأن روحي وروحك في سابق علم الله متآلفتان يوم الست، بربك فاحفظ حظ المتابعة وقدر الصحبة واما قولك رأيت ورأيت فلا تلتفت إليه والالتفات إليه حجب وسر إلى الله بالله في اله ومن الله وإلى الله وامتثل الأمر واجتنب المنهي قال الله تعال: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ) ونحن مشتاقون إلى طلعتك الزاهرة وأنوارك الباهرة الظاهرة ومحاسنك الفاخرة وأخلاقك العاطرة لأن الاعتقاد ولاية النقد جناية والاصغاء والسمع سعاية. اهـ. والسلام من سيدنا وأستاذنا المختار بن خليفة والكاتب خديمك الزبير بن علي مسلما عليك وعلى كلية أحوالك ظاهرا وباطنا طالبا منك الدعاء الصالح دبر كل صلاة انتهى وكفى وصلاته وسلامه على سيدنا محمد نبيه المصطفى وآله وصحبه وسائر أهل القرب والتوفيق .

لا حرمنا الله تعالى واحبتنا مددهم واتباعهم في الطريق، ما نصه بإملائه جعلنا الله من أهل ولائه آمين:

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الذي رفع أهل التحقيق، بخصوصية التوفيق ومنحهم واعطاهم بإخلاصهم النية والتصديق، إلى الولي الصالح والقطب الناصح سيدنا ومسندنا وثمرة فؤادنا السيد محمد بن أبي القاسم الشريف نجل سيدي عبد الرحيم الهاملي، السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته ما دام الفلك سائرا والقمر نائرا من خديمك المختار بن عبد الحمن أما بعد انت في خير وعلى خير وعليك بالجد والاجتهاد في طاعة الله عز وجل آناء الليل وأطراف النهار وعليك بالذكر بلا إله إلا الله واسم الله عز وجل لا تتركه، وهو سبحان الملك الخلاق والفعال لما يريد (إن يشاء يذهبكم ويأتي بخلق جديد ) تتلوه كيف يأتيك الخاطر وتزيد تتلو يا هو يا هو سبعة أنفاس أو خمسة أنفاس على قدر الهمة، وحين تريد أن تتلوه فاجعل رأسك منكسا خاضعا لله عز وجل بسكينة ووقار وتجعل يدك اليمنى على رأس كتفك الأيسر ويدك اليسرى على رأس كتفك الأيمن، وأنت منحني إلى وجه السرة متذللا خاضعا لله عز وجل وعليك بالنية والصدق والإخلاص يصير بها القاصر إن شاء الله إلى مقام الخواص والسلام عليك بدءا وختاما من المكتوب عن إذنه الأستاذ سيدنا المختار الكاتب خديمك الزبير بن علي انتهى. وكفى والصلاةوالسلام على نبيه المصطفى وسائر أهل الاصطفاء من أهل الظهور والخفا إلى يوم الوفا. ومنها له وهو على قدر شرف الأستاذين دليل، يعلمه من ذاق مشربهما ووفق من الله إلى التحصيل، ما نصه بإملائه رزقنا الله عطفه ببركة أصفيائه. آمين. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا محمد وآله وصحبه وكل من والاه من خديمك المحتار بن عبد الرحمن خديم خلق الله إلى ودنا وقرة أعيننا وثمرة فؤادنا ولينا السيد محمد بن أبي القاسم الشريف الهاملي المنتسب إلى الشجرة الشريفة المطهرة شجرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبعد؛ أنت في خير وعلى خير ولا يخصك من الخير ما دمت تفعل في الخير بأقوالك وأفعالك بجوارحك وقلبك، نعم سيدي عليك بطاعة اللهبجد واجتهاد، ويقين واعتقاد، وعليك بذكر الله من قيام وقعود ماشيا أو راكبا لأو مضطجعا على جنبك في حال السكون واحركة لأن ذكر الله هو القطب الذي تدور عليه أفلاك الخيرات وأنواع الكرامات والمبرات، لأن من جد وجد ومن فرش رقد، ومن تكاسل ناله الهم والحزن، وأنت كما قال الشيخ السنوسي في الكلمة المشرفة، التي تنور الصدر وتفتح البصائر فعلى العاقل أن يكثر من ذكرها إلى أن قال حتى تمتزج مع معناها بلحمه ودمه، لأن همة المحبوب فب محبوبه كمثل نواة تغرس في الأرض أو كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة فإنما يحتاجان إلى معانات كثيرة وخدمة دائمة ولا يكفيهما سقي بعض الأوقات دون البعض، لأن الرياح والشمس تأخذهما، وكما قال صلى الله عليه وسلم، أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، وكما قال أيضا عليه الصلاة والسلام: (أخلص دينك يكفيك القليل من العمل) نعم سيدي إن أرواحنا لاقا بعضها بعضا في سابق العلم وإنك اليوم طالعتنا بما صدر منك فالحمد لله الذي فتح بصيرتك ونور سريرتك وقدس الله سرك ولكن اذكر ما انت فيه لا تقصر آناء الليل واطراف النهار واعتزل عن خلق الله فبالعزلة لا يحصل لك التشويش ظاهرا ولا اطنا واجعل ذكرك يوما : الله، الله، الله، وفي اليوم بعده: هو، هو، هو، واشغل زمانك هكذا يشتعل إن شاء الله في قلبك مصباح ملكوتي قد لاح، وعليك بكتمان السر لا تخبر به أحدا ولابد أن تستهتر فيما ذكرنا لك بالفكر والاعتبار، والحضور بشرط النية والصدق والاعتقاد والإخلاص، يصير بها القاصر إن شاء الله إلى مقام الخواص والحمد لله الذي أراك ما أراك فاكتم ما تراه ولا تشتغل ببواعث الأحوال، قال جل وعلا: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) الآية. فاسحق تلحق فبواعث الأحوال كبارقة فربما تكون ظمآن رأى سرابا فحسبه ماء حتى غذا جاءه لم يجده شيئا، وعليك بمخالفة النفس والهوى والشيطان لأنها من علامات الخسران والسلام، وادع الله تعالى بحسن الخاتمة لنا ولك وعلى الله القبول انتهى ووفى. والصلاة والسلام على سيد أهل الاصطفاء ومن تبع نهجه القويم من أهل القرب والوفاء ومنها ما نصه بإملائه جعلنا الله من أهل ولائه آمين. الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد عبده ورسوله من خديمك وخديم الخلق كافة المختار بن عبد الرحمن ونسبته ابن عزوز إلى ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي الحبيب اللبيب الكيس الأديب الصادق الخالص صفوة الرحمن وكنز الأمان في الأوان ثمرة الروح والجنان ليس له مثل في هذا الزمان وليس لنا محبوب مثله والله مطلع على ما في الجنان وفيك تحي الأرواح ويكون الفلاح وبك الحباة تستراح وبك النفوس يبكي عنها وعن الظلمات والقبائح وبك يعلو كل صالح كل مساء وصباح وبك النفحة وانت المفتاح وأنت الذي ترزق كل روح ويتضح لها كل ما فيه فلاح، سيدي وابن سيدي محمد بن أبي القاسم حمد الله حال الجميع، وقسم لنا ولك ما هو نافع من سعادة الدارين آمين. السلام عليك ورعمة اله تعالى وبركاته وعلى من حوته حضرتكم الشريفة الظريفة من إخوان وخلان ذكور وإناث، نعم سيدي أنت في خير وعلى خير ولا يخصك خير إن شاء الله وكن من الدنيا بعيدا ومن الآخرة قريبا وعليك بمحبة المولى ومخالفة الهوى ولا تفتر عن ذكر اله تعالى لأنه قطب الخيرات والانعامات والكرامات واعبد ربك حتى يأتيك اليقين وعليك بالنية والصدق والإخلاص لأنه مقام الأكياس وما استشرتنا فيه من أمر الزواج فالصبر اليوم عنه واجب لأن المرأة لا تصلح إلا للرجال وأنا ما بلغت مبلغ الرجال لأني وإياك هاجت علينا النفوس فكيف نزيد أخرىن فاشتغل بما أنت فيه من أمر النفوس حتى يذهب الله عنا وعنك كل بؤس لعل إن شاء الله يكون سراح ما هو محبوس والسلام من خديمك المختار وإياك والتفريط فيما أنت بصدده والسلام في البدء والختام والصلاة والسلام على افضل الأنام سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وتابعيه إلى يوم القيام.  ومنها وهو ما كتب به إلى أعلام علماء الإسلام، بدور الدين وهدات الأنام، ومصابيح الظلام، ما نصه بإملائه جعلنا الله من لأهل قربه واصطفائه، بحرمة أنبيائه وأصفيائه، آمين، الحمد لله وحده.

 

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

وعليكم السلام مع الرحمة والبركة أضعافا ساداتنا علماء الاسلام ومصابيح الظلام العاضين بالنواجذ على الشريعة السمحا. اما بعد؛

فقد بلغني أنكم أنكرتم طريق السادات الفضلاء، طائفة التوحيد وقد علمتم أن المنكر على طائفة التتوحيد يوم ميتة جاهليةن لأنه أعرض عن ما به جاء الرسول صلى الله عليه وسلم. وذلك أنه طرق سمعي أنكم اعترضتم قصر الإخوان في الصلاة والفطر حال زيارتهم، وزعمتم أن الفطر لا يباح لهم. اعلموا ولكل الخيرات اغتنموا أن السفر في ظاهر الشريعة ينقسم خمسة اقسام: واجب، مندوب،مباحن مكروه، وحرام، وهذه الأقسام وما ينشأ عنها حكمها معلوم بالضرورة لمن له أدنى معرفة بمسائل الفقه، وانرجع لما نحن بصدده فنقول أن السفر الباطن ينقسم خمسة اقسام كذلك، يعني واجبا، ومندوبا، ومباحا، ومكروها، وحراما، فالواجب هو تخلي القلب عن الأغيار وتفريغ الخاطر لظهور تجليات الأنوار بالخروج عن الرسوم والعادات والتجرد عن المالوفات والتوجه إلى الله تعالى بصفاء الصفات والوقوف بعرفات المعرفة والعكوف على عتبة جبل الرحمة والطواف بالخروج عن الأطوار السبعة حول كعبة الربوبية، والسعي بين صفاؤ الصفات والخلق بمحو آثار العبودية بموسى انوار الألوهية الخ، والمندوبهو السفر من نور السماء والصفات إلى ظلمات الذات بأن يقول اللهم أني اسئلك بظلمات ذاتك من نور صفاتك، ولهذا قال تعالى في محكم التنزيل: (وقل رب ادخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ). اي قل يا محمد رب ادخلني مدخل صدق في تجلي ظلمات الذات واخرجني مخرج صدق من نور تجلي الأسماء والصفات واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا، أي ناصرا، أي اجعل سبب خروجي باختيارك لا باختياري، وبتدبيرك لا تدبيري، سلطانا نصيرا، والسلطان النصير جذبة كمال الكمال فالكمال هو تجلي السماء والصفات، وكمال الكمال هو تجلي الذات والمباح هو الفكر في نعم الله الظاهرة والباطنة، بان يشاهد لا معطي ولا مانع إلا الله ويغيب عن الخلق بالحق الخ. والمكروه هو الوقوف مع حلاوة الأسماء والمقامات وملاحظة المغيبات فهذا سفر مكروه للهوه عن الله بظواهر المكونات الخ، وحرام هو الوقوف مع الأجرام الخيالية الوهمية الظلمانية العدمية فهذا عاص بسفره، لوقوفه مع الغار وتركه العبرة اهـ. تتمة الصوم ثلاثة أقسام: ثوم شريعة، وصوم طريقة، وصوم حقيقة. فصوم الشريعة هو الإمساك عن شهوتي الأكل والشرب بالفم، والفرج عن الوطئ، وصوم الطريقة هو افمساك عن المحرمات والإفطار بالمباحات، وصوم الحقيقة هو الإمساك عن الأكوان والإفطار بمشاهدة الرحمن، فشتان ما بين صوم الشريعة وصوم الحقيقة، فإن الأول ما صاموا عنه أفطروا عنه وأهل الحقيقة صاموا عن غير الله وافطروا عن الله ولذا قال شاعرهم:

صمت عن غيره فلما تجلى       كان لي شاغلا عن الإفطار.

والحاصل أن هذا السفر لا يكون غلا على يدي شيخ كامل مكمل، وأصل موصل، سالك مسلك، كشيخنا وقدوتنا العزوزي، وغلا فلا يجيء من صاحبه شيء. اهـ .

فواعجبا لكم تنكرون القصر في السفر لغذاء الأرواح وتبيحونه لغذاء الأشباح. اهـ. والسلام من خديم الرحمن حبيب اإخوان المختار بن عبد الرحمن.

وذيل هاته الرسالة بقوله قدس الله سره وضاعف أجره وبره: ولولا السآمة والملل لأجبناكم بما يبهر عقولكم ويخمد من نيرانكم، وإن لم يزل اعتراضكم ما ذكرناه، فتكلموا معنا بلسان القلم وفحو الخطاب والسلام.

قلت وهو كلام محرر في غاية التحقيق، مسدد مؤيد بنور التوفيق، جار على نهج الكتاب والسنة، طاعن في نحر عدائهما بالأسنة، مختوم بختم الحقيقة، مغلوم لأهل الشريعة الغراء والطريقة، نفعنا  الله وأهل نسبتنا واخواننا في الله بما اشتمل عليه، ورزقنا اتباع الحق وتحقيق ما نسب غليه بجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وصلحاء أمته آمين.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

ومن غرر قصائده الحسان، التي يتداولها افخوان، ويتبركون بها في السر والإعلان، هاته القصيدة، الوحيدة الفريدة، وهي من الملحون، حسب شعر الوقت والقانون، قوله قدس الله أسراره، واشرق بمنه انوارهن ىمين:

ابتدي بحمد الله استعين ابدا        بجاه النبي الأواه يا الفرد الصمدا

اعلموا من جا الينا بالمحبة قاصدا      فله من ربي الواحد في شأنه واجدا

فهو بعجب العجائب يذكر بالمشاهدا     بالحضور ليس غايب عن ربه ابدا

فإني عن كل سواه رافضا وزاهدا       راغبا في ذكر الله بالأستاذ سعدا

لاثنتي النعلين خالع ليس له مقصدا      بالمحبة ذا مشايع من قاب دان الندا

نودى بسر الحب أنت لنا قاصدا       يا محبوبي لك قربي برضاي أبدا

في ديوان الديوان في جناب احمدا         في بساط العز ناد وقل أيا واحدا

وقل جئت بالإفراد يا الله الصمدا        ولجئت بمرادي لمرادك أبدا

راقيا على براق مزفزف من السعدا     للسبع الطباق راق واقف بباب الهدا

ظهرت أنوار الحق أفلت المضدا       وقلوب العارفين لم يغيبوا أبدا

لطفه بك يكون با مريد ارشدا        عليك بأهل الفنون اهل السر الواجدا

كابن عزوز المنور هو لنا الفائدة      طبيب لجميع الضر لطوارق عددا

أقم بما هو مطلوب منك ايا مريدا       ياتك ما هو مضمون فليس بمحيدا

فسر إلى الله تأت لك كل الفائدة       تتجلى للجنان تراها مشاهدا

ما نفع القلب شيء مثل عزله مفردا     يدخل بها ميدان كفكرة واجدا

وأعمالك صور قائمة مجسدا         وارواحها وجود سر الإخلاص بدا

ادفن وجودك في أرض الخمول البعيدا      فالبذر عند الحصاء يغنيك بالفائدا

اهتداء الراحلين بالأنوار المفيدا           ووصول العارفين بالأسرار الواجدا

وقالوا ربنا الله لا غيره معبودا          وقالوا ليس سواه هو الرب الواحدا

نحن في التجليات من الله سعدا       في الأسما كذا الصفات والأفعال المفيدا

نحن في مقام القدس ليس عنه محيدا     والهيبة منه والأنس والمحبة ابدا

والرضى منك يكون علينا يا واحدا        والنظر وجهك حسن هو الغاية المفيدا

الحق ليس محجوب هو البادي أبدا         ونحن المحجوب بما في القلب من الصدا.

انتهت. قلت وجلها نظم ما في الحكم، للعارف ابن عطاء الله، والله أعلم واحكم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ومنها ما نصها:

صلاتك ربي والسلام لا ينتهي     على نبينا الرسول أحمد المصطفى

إذا نابني حالي وضاق عني الجفا    توسلت باسم الله للطف والشفا

توسلت بالرحمن واسمك يا حنان     فثبت لنا الجنان ومرآته تصفى

باسم با مليك فوضت أمري إليك     وقدسني بقدسك ماء الطهور الأصفى

بماء ليس مشوبا لا غربا ولا شرقا       يكاد زيته يضي حقيقا فلا يطفا

باسمك يا سلام نجينا من الآثام     فندخل دار الكرام تحت أقدام المصطفى

باسمك المؤمن لا مالي أمان      بحسن واحسان في وجهك لا نجفا

عزيز وجبار حفيظ وساتر        لاسمك ذاكر يا رب منك العطفا

ويا متكبر لديك من الفكر       حميد وشاكرا نرجو مزيد الرأفا

ويا خالق الأرواح ارزقني بالتقى       لأمرك نستراح يا كفيل بالكفا

يا بارئ برئنا رب من الهفى       ومن نزعة الوسواس بالمرو والصفا

باسمك المصور نبغي الجهاد الأكبر    ففي نفسي الأمارة أعني جهاد الوفا

باسمك يا جليل وبحقه التنزيل     فلم نخشى من خجيل من ظاهر وما يخفى

باسمك أزلي أول لم تزلي       فثبت لنا حالي علما وبالمعرفة

فيا واجب الوجود عليك معتمدي        بذكر عين الوجود وبالنبي المصطفى

ويا من لك القدم وباقي على الدوام     وبنفسك قائم بك الصبب يلفا

ويا واحد فريد ويا صمد مريد      بك العفو بالمريد عفوك مع العفا

باسمك ياقدير منجز لما سطر     إن كان ذاك حضر يكن متألفا

مريدا لما يصير طويلا وما يقصر       بياضا وما يحمر كل الألوان صفا

فيا مريد الأرزاق للروح فانفقا        ذكرك حسن الأخلاق كل الواجب معرفا

وذكرك للمذكور سبعين ألفا وفا      لا تفترش يا مبرور بها تزكو وتصفا

وزد لها من الصوم على الفرض يا فتا      على وردك المعلوم شيخك جعل وضيفا

وعلم الله المحيط الغامق يتضحا      به تنجو من غريق تسلك بحر أهل الصفا

حياتك يا ذا الطول لولاه لم يكن منزول     لا منقول ولا معقول ولم تكن معرفا

باسمك يا سميع يا مخترع بديع      يا من جعلت التشريع بالنبي المصطفى

لك البصر والكلام وقد جعلت الكرام     لأمة طه خدّام لوحيك تشريفا

رقيب مع عتيد كتاب لأمر المزيد       شقي هو أم سعيد حفاظ عن من هفا

نرجع لما هو صداد ذكر الروح بالسداد      فذكرك بالأوراد يمد ود المصطفا

مطلوب منك يا بدري حضورك بالفكر     ففي فلكك نجري منازل لا تخفا

فنفسك الأمارا فجوره وغدارا      تبت فعل خاسرا نيرانها لا تطفا

ذكرك نفيا واثبات لا تفتر عنه هيهات     فثم لك آفات قطاع سيف لا يحفا

لتقطع هذا المقام فيه كثر الآثام      به اتصل الزحام فللملهمة تصفا

وذكرك اسم الله وانف جميع الملاه       وحبك يا أواه ولو كنت بكلفا

فاقطع عند اللوامة واعتبر للقيامة     فيذهب عنك العمى عسى يكون الشفا

نفسك ثم ملهمة في حالها ملتطمة     تكون للخير جمة وللشر بالجفا

تقطعها باسم هو وبالحول والقوا      فيذهب عنك الهوا تذق عسلا صفا

نفسك مطمئنة وللخير كامنة     فيذهب عنك العنا لها الهنا بالوفا

اهـ

ومن جيدها هاته القصيدة، بل الخريدة الفريدة، المعلومة عند القوم، بتربية المريد بها حسبما شوهد ذلك من حال المواضب على حفظها ومعرفة معانيها في اليقضة والنوم، يعلم ذلك من يعلمه من الرجال، أهل الذوق والجد وكمال الوصال، حتى قال بعضهم كل قصائد الأستاذ المختار تصلح للتسليك والتوصيل لمن وفقه الله وساعدته السعادة والتحصيل، نسئل الله لنا ولأحبتنا وإخواننا الامداد، بالحظ والاسعاد، بالمداومة على الأوراد، الموصلة للبغية والمراد، بوجه وجاهة حبيبنا سيدنا محمد خير العباد، وشفيع الخلق يوم التناد، ,آله وصحبه هدات الخلق لطرق الرشاد، آمين وهي هذه:

لا اله إلا الله الله الله الله         محمد رسول الله طه المختارا

صل وسلم دائم وتكرم     وآله وعمم صحب الأخيارا

بعونك يا مولى عالي العليا     قولي على القدسيا اي احضارا

قولي على القدسيا الربانيا       كليمة علويا اسم القهارا

كلمة علويا روحانيا         في سيرها سموكيا إلى الغفارا

في سيرها سموكيا نورانيا    لذاكرها تغذيا ليلا وأنهارا

هذا رزق الروحيا يا صاحيا       إن كان اعتباريا أو افتكارا

يا صاح خذ علي آت ليا         تأتيك حكم كيميا وبل الأسرار

طل وبل غيثيا ثجاجيا       سيحوق واد جاريا في كل أمصارا

سيحون وجيحونيا كوثريا    سلسبيل نيليا في ذي الأقطارا

بحور معنا ويا طهوريا     بها غسل اللبيا من كل أوزارا

نعنوا بها تخليا وتحليا        تحضى بها هدايا ذوق الأسرارا

ما هيش مضافيا ذي صافيا    في أحوالها للثلاثيا ايا نظارا

تزيل النجاسيا من القلبيا        نعنوها حب الدنيا كيدا للظارا

ليس هي شرقيا لا غربيا      يكاد زيت ضاويا بلا فنارا

اخواننا الكليا ذي واصيا      حضوا على ذي الكيميا اي احضارا

في السر والعلانيا ترغيبيا     معنا للوحدانيا اسم القهارا

لا اله إلا الله جلاليا جماليا     نفيا واثباتيا بالاستكثارا

الله الاسم الأعظم ايا فاهم        كل الاسم تفخم بالاستهتارا

هو يا هو هو حرف الندا بالقوا     في الخلوة وفي الجلوا تجاوبك الأسرارا

بحق الحقيقيا نسلك في الطريقيا    تجيبك الحقيا تخرج من الأغيارا

بحي تحي اللبيا تفنى عن الكونيا     يكن باضمحلاليا سوى القهارا

يا ذاكر اسم القيوم لما أمر تقوم      لتذهب عنك الهموم لاحت عنك الأسرارا

تجلى اسم القهار كذا نبينا المختار      تنادي في كل أقطار يا محبوب الجبارا

أفعالك مرضيا واقوالك صدقيا          وأحوالك سانيا قوم الأبرارا

يا سامع قوليا بالك في القلبيا          لا تأتيك الموذيا مع اللضارا

حسن الاعتقاد يا بالك طعن الأوليا        عليك بصدق النيا والاصطبارا

يا من يسمع هاذيا يكن لها واعيا         بالروح والقلبيا يحلى بالأسرارا

تكن له مزايا من الله عنايا       ولو كان شقيا يدخل حما القهارا

يكون سيرك علويا لله لا غير شيا      عباده عبوديا بالذل والافتقارا

اعجازا وضعفيا في أحوالك الكليا      ذا بدء الوصاليا تهليل واستغفارا

اخواننا واصيا تعليميا       سداتنا البدريا كهلا واصغارا

عليكم بالنيا والصدقيا     إخلاص الأعماليا لوجهة القهارا

لله فخذ عليا يا صاحيا       تفنى عن الكونيا كيدا للضارا

يا من يأتي بالنيا لعهديا       تكون له مزايا من الأسرارا

ظني في عالي العليا يقبل ذيا       تكون نفسا زاكيا تذهب الأغيارا

يدخل واد القدسيا بالسريا        كذاك والعلانيا إن هو ذكارا

تشفيه من الدنيا القتوليا         تعنوا بالقلبيا إن هو صبارا

بالعزلة التوفيقيا والصمتيا      بها يشفي الليبيا من كل اغيارا

وصهر اللياليا قيام وركوعيا           تحميد وسجوديا تنزيها للقهارا

وربط القليبيا بالشيخ المربيا       وخاتم الأنبيا نبينا المختارا

وتطهير القلبيا معا والقالبيا        بماء طهوريا وبل الأذكارا

ذكرك بالحضوريا معنى للوحدانيا       جمالا جلاليا صفات الجبارا

دوامك لذكريا حياتك ابديا      وروحك عاليا براقها سيارا

 مزفوفة روحانيا عروسا للبرايا       مخدورة زهوانيا فما شها يزهارا

سندس واستبراقيا يقوت ويمانيا      زبرجد مرجانيا لها ما تختارا

هذي زوج الغوثيا باذن خاتم الأنبيا      عطا من عالي العليا للحامد الشكارا

قدسية ملكيا للحضرة السانيا       فانيا وباقيا بالذل وافتقارا

خوف ورجائيا بسطا وقبضانيا         انسا بعالي العليا لا غير تفكارا

بعلك يا ربانيا في سير سموكيا       داع للخليفيا بالجد والاستبصارا

يأمر بالمأموريا امتثال للخالفيا          يجتنب للمنهيا في حال صبارا

هذي سيمة الأوليا محبوبين عنايا      يسقوك كأس الخمريا ود المختارا

ومنها وهي من قصائده رضي الله تعالى عنه الوعظيات، واحدى جواهر بحره اللفظيات، يتنافس الإخوان حفظهم الله في حفظها، ويحرصون حرسهم الله على تحصيل معناها ولفظها، نفعهم الله وأعانني وإياهم على ما فيه رضاه، آمين وهي هذه تخميس:

الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله            الله لاإله إلا الله صل على النبي الرسول

بحمد الله نبد ننظم، بعونه الاسم الأعظم       ثم الصلاة الف وسلم، على نبينا الرسول

أول اليف قولي بادي، على أستاذنا عمادي      نور الجنا والفؤاد، فعل وحال والمقول

بهرت أنوار تساطع، شمس وقمره طالع    على الفيافي تواشع، سهل ربا جبل وطول

تايه في الحب له لاجا، نادى الاهنا وناجا   في يدك بالسرع النجا، الأسفل يكون هو مكمول

ثابت يا شيخنا تربي، من جا بالنيا والحب    صدق إخلاص الأدب، ونبذ جميع سبل اعلول

جاهد وجود نفسك خالف، عن شهوتها المتألف   زد الهوى هو يترادف، واحذر دنية القتول

سم قتول لمن يشرب، من حبها حقا يلهب    في القلب شاعله تشتلهب، ليس حريقها يزول

رأس الخطايا الكليا، آفة جمع الأذيا    خير الأعمال ترك هي، إن كنت طالب الوصول

أول بداية المريد تخلية لب ويد     عن ذا المقال لا يحيد، تذهب رذائل العلول

بحبها جمع الآفة، بجمعها الرياسة تلفا       تكون على حفره شفا، دار الغرور نمرود هول

كل سقينم حقا يبرا، لا سقيمها لا يرا    محال ما يخشى الخضرا، ابدا أفلا يكون وصول

هيهات ما يخشش باقي، محروم وصول ذا الطريق  بالعين حقا لا يفيق، من سكر غاية القتول

يا من تريد فرع الباب، لازم نظام ذا الخطاب اجعل في اللب ذاصواب، اعقدوقول ياذا الطول

يقول الهنا يا عبدي، مني إليك هذا الوجد    أنت معي بالتفريد، والروح في القدس تجول

دنيا غرور متعة تكذب،زينة فخور لهوي تلعب   نباتها صفر حاطب، دار البوار إليه احلول

دار الفنا ليس تبقا، داخل طريقنا بالفرقا    ناصح نواصيك حقا حقا، اقبل وابغ هذا القول

مثل الرياح تاتي وتزول، كيف الضلال هو يتحول     شمس تتمسى وترحل، في عين حامية تفول

مثل السحاب مطر ينزل، رعد بروق فيه تزلزل   جاءت رياح تذري ترحل، وملائكة بفعل وقول

عبره كلامنا ذا يكفي، من كان في غميق وافي    لب الجنان إن هو صافي، سائر عن سنة الرسول

زين الناس شهوات، من النسا وابن وبنات   قناطر مقنطرات، ذهب وفضا وكنز الهول

خيل مسومة وانعام، حرث كثير في تهام    متلعها يصير حطام، بالك واحذر العلول

شيطان يعيد الفقرا، يامر فحشا والمنكرا   غرور خادع الأمارا، يأمر بالنار يوم الهول

غرور ليس بناصح، والله تابع لا يفلح    ناصح ناصيك اقبل تربح، كلامن من المنزول

ترجع لحالها صداد، لنفس السوء والسواد    حالك يا تالفة فساد، بالسم هالك قتول

نفس بالسوء امارة، تأتي في حالها مكاره    خالف شهواتها حذاره، تأمن بجمع العلول

بهتان زور كذا الغيبة، نمامة هامزة كذوبة   لمازة سامعة عجوبة، حسد وغيظ هي غلول

كبر ريا والرياسة، مختالة خائنة دساسة   بالغش خادعة طوراسة، كلب عقور صيفة غول

ضيق الصدور فيها حميا، مر الجدال نطقت ذيا   في أهل العلوم قالت هي، ليس نطيق فيهم قول

بخلت بفان حال الدنيا، فقير مسكين والأولياء   قالت في رايها رزيا، ولم تثق بما في المنزول

قال الاله في المنزول، إذا ناجيتم رسول     فقدموا قبل القول، صدقتكم إلى الرسول

خير تطهير للقلوب، في جنبات كل ذنب    تبصر عجوب من الغيب، تصل مقام في الأصول

تصل مقام في المعرفة، في اسم الذات واسم الصفة     تستغرق في الأفعال وتوف، صفات أفعال لذي الطول

تنادي بسر الحب، لبيك قل يا محبوبي    ليس سواك داخل قلبي، على الحقيقة يفول

كل شيء حقاها لك، سواك يا الفرد المالك     قال الاله كل يهلك، عن سنة النبي الرسول

اخلع عذار الجميع، دنيا أخرى يا سميع    ثم اللباس من الشفيع، طه حبيبنا الرسول

اهـ

انتهت وذيلها تلميذه العلامة الظريف، الأديب المحقق السيد الشريف، ابن الأحرش النائلي المحمدي صاحب القدر العلي المنيف، رضي الله تعالى عنه وأعاد علي وعليه من نفحات الأستاذ المختار، ما نرجو من الله سبحاه قبوله من العلوم والأسرار، ببيت مفرد وهو هذا.

ولك الحمد يا عظيم، على تمام ذا النظم   قاله شيخنا الحليم، المختار فاز بالقبول

وصلى الله على سيدنا محمد عين الرحمة وكاشف الغمة وعلى آله وصحبه وسائر هداة الأمة، وله أيضا قدس سره، وضوعف أجره وبره، هذه القصيدة الزهرا، والطلعة المنيرة الغرا، هذا نصها:

باسمك نستعين يا إله العالمين     وبحبلك المتين اعصمنا من الزللا

رب صل بالدوام عن طه خير الأنام     سراجنا في الظلام به الدجا ينجلا

يا محمد الرسول قد أتيت بالمنزول     يا شفيع يوم الهول يوم الشرر يشعلا

نبينا زين الفا يا كاملا للوف      يا من ياتيك يشفى من أسقام العللا

محمد باهي الأخلاق من أتانا بالترياق    هاهو مولى براق في السفل والعلا

من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى      يراها كل الأحكام آياته تنجلا

علمه كل اعلوم ظاهر وما هو مكتوم     يا من لك كل كون في السفل والعلا

يا مزفوفا للنجات قاب قوسين المبات     يا من أتتك ىيات ترقى إلى العلا

يا من لك المعجزات لا تنحصر هيهات   ويا من لك النجات باذن الله تعالا

ويا مفتاح الخيرات ويا كاشف الكربات    ويا نقمة الطغات كسرى به خجلا

ويا مغيث الورى يا قدوس طهرا     بك العذاب انفجر اشراب الروح النيلا

ويا طيب الأنفاس ويا صفي اللباس    ويا مزيل الأدناس لمن لك امتثلا

صلى عليك الحبيب محمد لنا طبيب     باذن الله القريب لضرنا ينجلا

صل عن طه يس محمد ضاوي الجبين       وبالصلاة في الحين تنجو من الوحلا

صل عنه يا كفيل محمد صاحب جبريل     كما جاء في الانجيل عليه يا عقلا

يا من نورك موجود قبل وجود الوجود     لولاك ليس موجود يا سيد الكملا

بك الدنيا خرجت وأمرك فيها صات      وألأخرة ابقت لك نظر العلا

لك الرضا والنظر وانت قاوي البصر       قرة عين نظر لوجهه تعالا

في دار الفرد ومن له حقا في أعلا علاه     ومعه من حباه تحت أقدام الرسلا

بالروح مع الجنان ابصرت قطب الزمان    العزوزي يا عرفان بقربه حفلا

لا شك هذا الكلام حقا في هذا المقام      يقظه ليس منام بالبصيرة يجتلا

شيخنا مع الرسول من أثره مقبول       وكل أهل الوصول إلى خير الرسلا

اهـ

وله رضي الله تعالى عنه هاته المقصورة الجليلة، والمخدرة الحسناء الفائقة الجميلة، ونصها:

باسم الله الفرد الأعظم، يا الله يا رحمان    انت الرحيم بعونك ترحمن للمومنين بالعدنان

يا واجد الوجود الدايم، لك الحمد يا سلطان     باقي مخالف للعوالم، غني عن كل شيء كان

لك القدم في الأزل، قائم بنفسك يا منان     أحد صمد لم تزل، ليس انتها ولا بديان

قادر مريد يا حنان، للكائنة وما قد تكان    تخصيص وتنجيز الأكوان، في سابق الأزل تكوان

أنت الكبير الجليل، أنت تتجلى بالجمال    أنت الكريم يا ذا الطول، أنت المتفضل بالاحسان

أنت القهار الل تقهر، أتراب رايها خسران    أهل الامكان والمناكر، بامزان رايهم يشيان

 

 

 

قصيدة علاج النفس للشيخ محمد المكي بنعزوز:

 

النفس أنفس من تل فيه يحميـــــــــــــك أولىوأوفىوأصفى من يصـــافيك

ومن كنفسك لوأبقيت فطــــــــــــرتهافأنت صيرتهاأعدى أعاديـــــــــــــك

حكمت فيك عـــــــدوا ليس يرحمهاوترتجيودهافالرشدمـخـــــــــطيك

وافتكزاهـــــــــرةفيالمجدرافلــــــــــةللخلتالفتؤويـــــــــــهاوتــــــــاويـــــك

للعهدحـــــــــــافظةبالنورمشرقـــــــةللفضلقــــــــــابلةطوعأيــــــــــــاديـــــك

هوَّدتهابصـــــــــفاتالخبثمفتخـرابماعنالحضرةالعلياءيقصيــــــــــــك

نصَّرتهافــــــــــهيللصلبانساجــدةصلبانشـــــهواتكسمّاتغذيــــــــــــــك

مجّستهافغدتللنارعــــــــــــابــــــــدةنارالهوىفــــهيبالنيرانتصليــــــــــك

أعميتهابالخطـــــــــــــاياثمتعتبهــــــــــامنذايقوللأعـــــمىافتحمئاقيـــــــك

شوهتهابطباعلوتُخيرمـــــــــــــــــــــــــاتختارذاكفيإحــــــــدىمواشيــــــــــك

عفنتهافاغتدتذاتالعقاربمــــعســــودالأفاعيومابالحــــــــيراقيك

وليسفيعدمالإحسانمتــــــــــكلفعندكشفالغــــطاحقاتلاقيـــــــــك

أسقمتهابالجذامالمعنويلــــــــــــــذاتُعـــــــديالقرينوفازمنيجافيــــــــــك

تستطعمالعذبمننصاحهاصبراوداءيعقبانلميــــــــــوستهليــــــــــــــك

فافزعإلىعارفبالطـــــبذيقدمفيالفنراسخةقصــــــــدالينجيـــــــــك

وكلفنلهأربابصنعتـــــــــــــــــــــــــهوليسإلاأخوالإمـــــــــداديكفــــــــــــيك

فارحلإليهبلغتالــقصدمدرعــاصبراولاتبتئسفيبـــــــذلغاليــــــــــــك

وماهرالقومفيذاالعصرسيــــــــــدناأيقبلالمحرزالتحقيقتشــــــــكيــــــــــــك

ابنأبيالقاسمالمعطيهبارؤهفيبيـــــــضةالكونتصريفاوتمليكـــــــــــا

لهاجتماعبطهجدهيقظـــــــــــــــــــــــــــافهوالطــــــبيبالذيباللحظيشفيــــك

لاجـــــسنبضولاتجريعمختلـــــــــــطولاابــــــــنسيناولاداووديهديــــــــــــــك

ولاأرسطــــــــــوولابقراطفاعلـــــــــهولاحكــــــــــــيمبحكمالشقيشقيــــــــــك

وإنماهوصدقمنكفيأدبوذكركاللهبالتلقينيوليــــــــــــــــــــــك

الزمحماهوكنكالميتبينيديمغسلكيفشاولويواريــــــــــــــــك

ترىلنفسكأطواراتشاهدهاتشفىوتكفىوتمسيالتاجعاليـك

هذاهوالسفرالمحمودعاقبــةتسيرهباطناوالشيخهاديــــــــــــــك

امامقاماتهاسبعستسمعهــــــــــاحلاومرتحلابدءاوتسليــــــــــــــك

سكتعنمالديهامنعجائبمـايراهذوالسيروالعنوانينبيـــــــــــــك

سبعونألفحجاببعضهاظلموبعضهابعظيمالنوريغشيـــــــــــــك

والكلتخرقهاسيراييسرهـــــاهدىالإمامولطفاللهكاليــــــــــك

الانأمارةبالسوءنفسكذيأماالمقامفبالأغياريصميـــــــــــــــك

يعطيكهــــــــيللةتجليلظلمتهافمنسواطعهاضاءتلياليـــــــــــــك

زالالصداعنفؤادصارمتقدامصباحهملكوتييوافيـــــــــــك

تنظرعيوبككالمحسوستبصرهاتلكالبصيرةنارتعنمساويك

أصبحتنفسكباللوامةاتسمتمقامهابسناالأنواريعطيـــــــــك

هناالرياءالخفيوحبشهرتهالكندليلكليثليسيخليــــــك

يعطيكذكرالالهبالجلالةكــــيتنجومنالعيببالأنفاسينقيـك

ترىعجائببيتاللهقلبكمنصنعالبديعالذيقدانطوىفيك

أصبحتوالآنمنكالنفسملهمةمقامهابشذاالأسراريحييــــــــك

هناتروحنتالنفسالعزيزةإذتجملتبصفاتمنمساعيــــــك

والقبضوالبسطوالتلوينشيمتهاخوفرجاوهيامالشوقيسبيك

خافتمنزلةالأبرارخالفـــــــــــــةأنتالمقربفازمنيحاذيـــــــــــك

والآنيمنحكأسماوهو (هو) فــــترىذيالدارشوهاءبالتلبيسترديك

ولستبالحقمحجوباعنالجلساولاالبراياعنالرحمنتلهيـــــــــــــك

بالمطمئنةتسمىوالمقاملهـــــــــــــاهوالكمالوذوالتكميلياتيـــــــك

حصلتمنزلةالتمكينفانفجرتعينالشريعةوانهلتبواديـــــــــــك

منكالكلاملذيذلايملبمـــــــــــــــــــاتفوهبالفتحإكرامالناديـــــــــــــــــــك

لاتركنن لكرامات وكن غرقــــــــــــــافي ذكروفضلاللهلاقــــــــــــــــــــــيك

أمستبعونالإلهالنفس راضيةلهامقامالوصال جل معطيـــــــــــــــك

هذامقامالفنابالذوق تدركـــــــــــه وذكركاليوم (حي) وهومحييـــــــــــــك

بذكرهترتقيعنالفنــــــــــــاءإلـــىعزالبقافامتناناللهمبقيـــــــــــــــــــك

فنفسكانقلبتمرضيةأبــــــــــــداعندالأناموعنداللهمرضيـــــــــــــــك

اماالمقاملهاياسعدبالغـــــــــــــــــــــهتجلياتفتفنيكوتغنيــــــــــــــــــــــــــك

يعطيك (قيوم )ذكرابالدواموقـــــــــــدأمنتمنغفلةكانتتدانيــــــــــــــــك

لبستخلعة (كنتسمعه)جــــــــذلابالاقترابودومالنفليدنيــــــــــــــــــــك

تفضعليكعلوممنمواهبـــــــــــــــــــهبلاكتابولاشيخفيقريـــــــــــــــــــــــك

فترتقينفسكالــغراءكاملـــــــــةوذكرهااسم (قهار) ليعليـــــــــــــــــــــــــك

مقامهاذوتجلياتوهيهنـــــــااسناوصولابهزفتتهانيـــــــــــــــــــك

صرتالوليمنالهادينتربيةوذاكراربهمنهوراءيــــــــــــــــــــــــــــــك

نَتَعَّماليومبالعرفانمبتهجــــــــامافيالعبـــــــــــــــــاداتمنشيءيعنيك

مهمادعوتاستجاباللهكلدعابالقلبأحرىاذاأبرزتمنفيــــــــــــــــك

والكلمننفحاتالقاسميلمنلهاتعرضفاقصدهاتلافيــــــــــــــــــك

حقايلقبشمسالدينديدنــهإنارةالدينتسكيناوتحريكــــــــــــــــــــــــــا

وإنأتاكبوسواسأخوكســـــــلفافهمهلصاعنالفردوسينئيــــــــــــــــــــــك

ولاترجمسيرافيالسلوكبـلاأبوذاالأبأولىمنيربيـــــــــــــــــــــك

هذاالوسيلةجلاءالكروبلدىأقصىالقرىنادهفالنصرءاتيــــــــــــــك

هذاالوليمحاطعلمهبتقــــــىمؤيدبكراماتوناهيــــــــــــــــــــــــــــك

أمثلذاالفردفيذاالزمانترىتفريطخدمتهياعونقاليـــــــــــــــك

انلمتزرهولمتعبأبحضـــــــــرتهفاعـــــــــرفبواركولتندببواكيك

إليكنصحمحبناشدلهدىإنكنتذاهمةماقلتيكفـــــــيك.