أهلا و سهلا بكم على موقع الطريقة الرحمانية الخلواتية القسنطينبة

المنتدىالمكتبةصوة و صورةالبوم الصورالرئيسية

 

 

علماء قسنطينة

 

مقدمة

 

 تعد مدينة قسنطينة من المدن الجزائرية الهامة و العريقة بتاريخها و حضارتها و بتراثها منذ فجر التاريخ . اختيرت لتكون عاصمة للمملكة النوميدية بسبب موقعها و حصانتها و سهولة الدفاع عنها .

عاشت مدينة قسنطينة نحو خمسة و عشرين قرنا , و لا تزال قائمة شامخة تصارع الزمن , تحتضن طبقات حضارية مختلفة , نوميدية فينيقية , ورومانية و وندالية و بيزنطية . ثم جائت الحضارة الاسلامية التي اعتنقها أهلها واحتضنها حتى أصبحت جزءا من كيانها . توالى على حكم المدينة عدة دول منها ,الأغالبة والفاطميون والزيريون و الحماديون و الموحدون و الحفصيون والعثمانيون .وبليت هي الأخرى بالاحتلال الفرنسي أكثر من   قرن وربع قرن من الزمن الى أن جاء الفجر و النصر بثورة أول نوفمبر الخالدة . (عبد العزيز فيلالي ـ مدينة قسنطينة : تاريخ ,معالم ,حضارة ).

و قد حاولنا أن نبرز في بحثنا هذا دور زوايا العلم و القرآن و مشائخها و علمائها , حيث كانت هذه الزوايا معاقل للأحرار و رباطات جنود الله الذين نذروا حياتهم للعلم و الدين   والقرآن , سلاحهم القلم و الكلمة و الكتاب ...

لقد حاربوا الأستعمار الفرنسي و قاوموا حملاته الصليبية الحاقدة على الاسلام و المسلمين , و صمدوا في وجهه صمود الجبال , يتزحزحون و لا يتضعضعون .

ان زوايا العلم و القرآن هي محاضن علماء الدين و رباطات المجاهدين , فيها تدربوا و فيها تعلموا , و منها تخرجوا وانطلقوا لمحاربة الجهل و سرطان الاستعمار الفرنسي واستأصال جذوره الخبيثة من أرض الاسلام الطيبة .

لقد كانوا دعاة و رعاة و بناة علموا الأمة , و ربوا الأجيال و أناروا الطريق للمدلجين  . لولاهم لما بقي الاسلام في الجزائر , و لا لغة القرآن , و لا بقيت الأمة بكيانها و شخصيتها القوية ( محمد نسيب ـ زوايا العلم و القرآن بالجزائر ) .

لقد ظل الشعب الجزائري طيلة أكثر من سبعين عاما مستعدا لتلبية نداء أي قائد يحمل لواء الجهاد ضد الاحتلال الفرنسي . و هكذا خاض شعبنا عشرات الثورات و الانتفاضات التي شملت كافة أنحاء الوطن , و أخذت في الغالب شكل التتابع في المكان و الزمان . و كانت تلك الثورات يقودها في الغالب شيوخ الطرق الدينية و قادة الزوايا . و كانت الجماهير في كفاحها مدفوعة بفكرة الجهاد التي بثها فيها هؤلاء القادة , فكانت العقيدة الاسلامية هي المحرك الأساسي لتلك الثورات , و لم يكن الجزائريون آنذاك يفرقون بين العقيدة و الوطنية , فهما شيء واحد عندهم , خاصة و أنهم كانوا يواجهون عدوا شرسا لا يتوانى في اظهار حقده الصليبي و مشاريعه التنصيرية . (سعيد بورنان ـ شخصيات بارزة في كفاح الجزائر 1830 ـ 1962 ) .

التصوف و مدينة قسنطينة ـ ظهر التصوف في مدينة قسنطينة كغيرها من حواضر المغرب الأوسط على أساس أنه تجربة روحية ذاتية , و اتجاه فكري يبحث في العلاقة بين الانسان و ربه , و العكوف على العبادة و الانقطاع الى الله تعالى و الاعراض عن الدنيا و زينتها وبهرجها و الزهد في ما يقبل عليه الجمهور من لذة و جاه , و الخلوة للعبادة . ( عبد العزيز فيلالي ـ مدينة قسنطينة ـ تاريخ , معلم , حضارة .نقلا عن مقدمة ابن خلدون ). و يطلق عليه أيضا علم الباطن , أو علم الحقيقة , مع الالمام بعلم الظاهر و هو علم الشريعة الاسلامية . لم يقتصر تدريسه على سالكي الطريقة أو على المريدين فحسب , بل أصبح علما يدرس على الطلاب جميعا كالعلوم الأخرى , و كان الاقبال على دراسته كبيرا, وأن مدرسيه يحضون بتقدير خاص لدى المجتمع و الدولة, و لذلك لا نجد خلافا كبيرا بين الفقهاء أصحاب علم الظاهر و بين المتصوفة أصحاب علم الباطن , و ان وجد هذا الخلاف بينهما فحالة محدودة , و تدعم هذا التعايش بين الفقهاء و المتصوفة في بلاد المغرب بعد زوال الدولة الموحدية .

أخذ التصوف ينتشر في الأوساط الشعبية و نخبة القوم غازيا عقولهمو و أرواحهم و وجدانهم . فقد أخذ سلاطين بني حفص القرن السابع الهجري ( الثالث عشر ميلادي)   

يعتقدون في الأولياء و يقدرونهم و يحترمونهم و يتقربون منهم بمختلف الوسائل و الطرق لنيل رضاهم و بركاتهم . ( عبد العزيز فيلالي ) .

و من بين هؤلاء الأولياء يعقوب بن عمران البويوسفي , شيخ زاوية ملارة ببلدية شدان (فرجيوة) , الذي سار على درب أسلافه في التصوف السني المبني على الاعتدال , مقتديا بأبي مدين شعيب الغوث (595 هج/1198 م) و أبي الحسن الشاذلي (656 هج/1286 م) وتعد طريقة هذين القطبين امتدادا لتصوف أبي حامد الغزالي (505هج) . (عبد العزيز فيلالي ) .

علماء مدينة قسنطينة 

اشتهرت مدينة قسنطينة بنخبة من رجال العلم و الفقه و الأدب , رفعوا اسمها الى مصاف الحواضر الثقافية المغربية الكبرى :

ـ عبد الرحمان باش تارزي ( توفي 1221هج / 1806م)

هو الصوفي الكبير و المربي الشهير الشيخ عبد الرحمان بن أحمد بن حمودة بن مامش باش تارزي الجزائري منشأ القسنطيني دارا , ناشر الطريقة الرحمانية بقسنطينة و مؤسس الزاوية الرحمانية بها . ( رجال الخلف ) . كان وحيد زمانه علما و حكمة و صلاحا , و قد تحدث عنه العلامة الشيخ محمد بن الحاج محمد الهامل في كتاب "الروض الباسم " , فوصفه بصاحب الكرامات الظاهرة و الأحوال الفاخرة و الحقائق الباهرة و العلوم اللدنية و المعاني النورانية , و الفتح الموثق و الكشف المشرق و الباع الطويل  و الإيضاح عن حقائق الآيات و النظر الخارق لعرائس المغيبات و المجلس العالي في حضرة القدس و المقر السامي في أرائك الأنس و المنهاج الموضوء على متن الملكوت الى ملك الجبروت , و له اليد البيضاء في معاني المشاهدات و علوم المنازلات , و هو أحد من أظهر الله إلى الوجود و صرفه في الكون و خرق له العادات و أجرى على  لسانه الحكم و مكنه من الأحوال في النهاية و ملكه أسرار الولاية , و نصبه حجة و قدوة و هو أحد أركان هذا الشأن علما و عملا و زهدا و تحقيقا و رئاسة و جلالة " . ( الروض الباسم ) . و قد نشأ سيدي عبد الرحمان باش تارزي في الجزائر العاصمة و أخذ العلم عن شيوخها , و أخذ طريق التصوف عن الشيخ سيدي محمد بن عبد الرحمان الأزهري , فلازمه و تتلمذ على يده , سلك المقامات السبعة المعروفة في الطريقة الخلوتية النقشبندية العلية المعروفة في قطرنا الجزائري بالرحمانية . و صار الشيخ من أكابر العلماء و الفقهاء في عصره , و برع في علم المنقول و المعقول و كان رحمه الله فقيها على المذاهب كلها . و لما توسم فيه شيخه سيدي محمد بن عبد الرحمان الخير و التقوى و الزهد و العفاف , أرسله الى قسنطينة لنشر الدعوة إلى الله و نشر العلم و إرساء أمور الدين المبني على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم . و لما قدم قسنطينة أنشأ زاويته الرحمانية الأولى , الموجودة بممر في وسط المدينة العتيقة بحي رحبة الصوف و سمي الممر باسمه , حيث يعرف الآن بممر باش تارزي . و لما كثر أتباع الشيخ سيدي عبد الرحمان من طلبة العلم و حفظة القرآن الكريم و مريدي الطريقة , إنتقل سيدي عبد الرحمان إلى زاوية أخرى موجوة إلى حد الآن بحي الشارع في وسط المدينة القديمة و سميت بالزاوية الرحمانية السفلى , و هي قائمة بفضل الله الى اليوم , تقام فيها الصلوات الخمس و مجالس القرآن الكريم وحلق الذكر و حلق الصلاةعلى رسول الله صلى الله عليه و سلم . كما تقوم بتحفيظ القرآن الكريم للبراعم الصغيرة و تقام فيها صلاتا العيدين و صلاة القيام في شهر رمضان الكريم . كما يحتفل فيها بعيد المولد النبوي الشريف و تلقى فيها أيضا مدائح التصوف و قصائد في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم و السلف الصالح رضي الله عنهم . و الزاوية مقصد الزوار ليمنا هذا القادمينمن من كل نواحي القطر الجزائري و أقطار العالم الإسلامي من مريدي الطريقة الرحمانية و الطرق الأخرى و من باحثين و أساتذة  و طلبة جامعيين . و من تلاميذه , إبنه الشيخ سيدي مصطفى باش تارزي و سيدي بن عزوز البرجي و غيرهما . ترك وراءه مؤلفات ثمينة منها : 

ـ " عمدة المريد " , في بيان الطريقة لم ينسج ناسج على منوالها .

ـ " المنظومة الرحمانية " , التي شرحها ابنه سيدي مصطفى .

ـ " غنية المريد في شرح نظم مسائل التوحيد " , و هي خمس و أربعون مسألة , و في شرحها من التحقيق ما يدل على أن الشيخ يتكلم عن بصيرة و علم لدني .

ـ كما له عدة قصائد و موشحات غريبة .

توفي قدس الله سره في 3 جمادى الأول سنة  1221هج / 1806م 

 

ـ أبو علي حسن بن علي بن لفقون القسنطيني ( توفي بعد سنة 602هج /1205 م) 

ظل هذا العالم محل عناية و تقدير من الباحثين و الدارسين حتى القرن الحاضر . فقد توارث أفراد عائلته العلم عنه مدة تزيد عن سبعة قرون من الزمن . كان فقيها و أديبا   غزير النظم و النثر , رحل الى مدينة مراكش و مدح الخليفة الموحدي و عامله على مدينة بجاية , لدا كان محل تقدير و ترحيب عند الموحدين في كل مكان حل به . فقدموا له أحسن الجوائز و الهدايا . له ديوان شعر و قد اشتهر بمنظومته التي ضمنها رحلته المشهورة من قسنطينة الى مراكش . ذكر فيها المدن التي مر بها و هي مشهورة عند العلماء ببلاد المغرب , و تعتبر من درر النظام و أنفسه . ( عبد العزيز فيلالي ) .

 

ـ قاسم بن يحي بن محمد بن الفقون القسنطيني (965 هج/1558 م)كان فقيها ومفسرا و قاضيا من أسرة الفقون العريقة في العلم و الأدب بمدينة قسنطينة . نشأ بها و تعلم عدة مواد , ثم انتقل الى جامع الزيتونة بتونس ليوسع معارفه , فانتظم في حلقاته عدة سنوات الى أن نبغ في العلوم الفقهية و الأصول , فاختاره البلاط الحفصي اماما للمسجد الخاص بالأمراء و السلاطين بتونس . و بعد تفرغه من هذه الوظيفة , رجع الى مسقط رأسه    حيث تولى خطة القضاء , و له حواش مختلفة على بعض الكتب و المؤلفات . قام بشرح كتاب بن هشام (761 هج/1359م) الموسوم " بأوضح المسالك الى الفية بن مالك " , في النحو, جعله في عدة كراريس .

 

ـ حسن بن علي بن ميمون بن قنفذ القسنطيني(664هج/1265م) فقيه مالكي و محدث من وجهاء قسنطينة و أعيانها , و هو جد ابن الخطيب المؤرخ و الفلكي الكبير , ترجم له حفيده في كتابه "الوفايات " , و أثنى عليه كثيرا . ( عبد العزيز فيلالي ) .

 

ـ علي بن حسن بن علي بن ميمون بن قنفذ القسنطيني ( 733هج/1333م) , كان  خطيبا و قاضيا من فقهاء المالكية , ولد بمدينة قسنطينة و توفي بها , ولي الخطابة    نحو ستين سنة بالمسجد الجامع بالمدينة , و ظل يشغل خطة القضاء الى أن استقال منها .(عبد العزيز فيلالي ) .

 

ـ حسن بن علي بن حسن بن ميمون بن قنفذ القسنطيني (750هج/1349م) , كان ةمن فقهاء المالكية و محدثا , تبوء منزلة العلماء بالمدينة . تعلم بقسنطينة ثم بجاية و رحل الى بلاد المشرق لطلب العلم و أداء فريضة الحج . من مؤلفاته " المسنون في أحكام الطاعون " , و " المسائل المسطرة في النوازل الفقهية " . ( عبد العزيز فيلالي ) .

ـ أبوعلي حسن بن بلقاسم بن باديس القسنطيني (                 ) ¸كان عالما من علماء الفقه المالكي من أهل قسنطينة . ( عبد العزيز فيلالي ) .

 

ـ أبو العباس أحمد بن حسن بن علي الشهير بابن الخطيب و بابن قنفذ القسنطيني  (810هج/1407م) . ولد بمدينة قسنطينة سنة (740هج/1340م) , نشأ في بيت علم  و فقه و أدب و زهد و تصوف , توارث الخطابة في المسجد الجامع لعدة أجيال متعاقبة . بدأ تعليمه بمسقط رأسه على يد والده , لكن شاء القدر أن يتوفى الوالد و الابن لا يزال  طفلا لم يتعد العشر سنوات من العمر , فكفله جده يوسف الملاري (764هج/1363م) والد أمه الذي يعد من مشاهير الصوفية في مدينة قسنطينة , حيث اعتنى بتربيته و تدريسه علوما شتى , فتعلق الصبي بجده تعلقا شديدا , و أخذ في تحصيل بعض العلوم  على يد جده و بعض الشيوخ , منهم العالم الفقيه حسن بن خلف بن باديس (784هجم1382م) و الفقيه الحافظ حسن بن أبي القاسم بن باديس (787هج/1385م)و غيرهم . ثم توجه الى مدينة تلمسان , عاصمة بني زيان والتقى بعلمائها و وقف عند زاوية شيخها أبي مدين بالعباد و تبرك بضريحه , ثم اتجه نحو مدينة فاس , عاصمة بني مرين , حيث وجد ابن قنفذ ظالته المنشودة في جامع القرويين , فأخذ يتعمق في دراسة العلوم التجريبية و التجريدية و يتوسع فيها , لمدة زادت عن ثمانية عشر سنة , التقى خلالها بعلماء ذلك العهد و بأقطاب التصوف و شيوخه في مناطق عديدة من المغرب الأقصى , منكبا على الدراسة , مهتما بأسرار التصوف و البحث في خصائصه  , و زيارة أضرحة المشاهير منهم .

فبفضل هذه الرحلة استطاع أن يحتك بالعلماء و الدارسين في بلاد المغرب , حتى صار من المالكية البارزين , فعين لخطة القضاء بمدينة " دكالة " سنة (769هجم1367م), و سنه لا يتعدى التسعة و العشرين سنة . و ظل بهذه الديار الى غاية (776هجم1375م) حيث قرر العودة الى هله و بلدته المفضلة , مدينة قسنطينة .

بعد عودته الى قسنطينة استدعي من طرف البلاط الحفصي لتولي عدة وظائف و خطط سامية , فتقلد الخطابة  بالمسجد الجامع بالقصبة , و هو مسجد الامراء , و الافتاء و خطة القضاء , فضلا عن التدريس و نشر العلم و التأليف , حتى توفي سنة (810هجم1408م) . لقد ترك ابن قنفذ مكتبتا من مؤلفاته التي تزيد عن ثلاثين مصنفا في علوم شتى , كالتاريخ و الفقه و الأدب و اللغة و المنطق و الفلك و الحساب و التصوف و التراجم و العروض و الأنساب و غيرها , دونها صاحبها في آخر كتاب ( شرف الطالب في أسنى المطالب ) . فكثرت مؤلفاته تدل على سعة اطلاعه و موسوعيته و عمق تفكيره . ( عبد العزيز فيلالي ) .

 

 

 ـ أبو علي حسن بن خلف الله بن حسن بن باديس القسنطيني (784هج/1382) . نشأ أبو علي بمدينة قسنطينة , و تعلم بها الى أن نبغ في علوم الفقه و الأصولو أصبح قاضيا و خطيبا بارعا من فقهاء المالكية . رحل الى بلاد المشرق لأداء فريضة الحج و طلب العلم و لقي في رحلته الى الحجاز أعلاما كثيرين و أخذ عنهم و أجازوه . توفي  بقسنطينة سنة (                 ).

 

ـ أبو علي حسن ابن أبي القاسم بن باديس القسنطيني (787هج/1382) . امتاز هذا الشيخ بغزارة علمه و كثرة شروحه . كان قاضيا و محدثا بمدينة قسنطينة ,من علماء المالكية . بدأ تعليمه بمسقط رأسه , ثم انتقل الى مدينة بجاية طلبا للعلم , و كذلك شد رحاله الى المشرق لأداء فريضة الحج و الاستفادة من الدرس و التحصيل . نزل بالقاهرة و غيرها من حواضر الشرق الكبرى , ثم تولى بعد عودته منصب قاضي الجماعة  بمدينة تونس سنة (778هج/1376) ثم أعفي منه فعاد الى مدينة قسنطينة و شغل بها نفس الوظيفة . قام بشرح كتاب " تقاييد" , و نظم قصائد شعرية اطلق عليها اسم " النفحات القدسية ", أرسلها الى مفتي ديار القدس , نوه فيها بعلماء و صلحاء المغرب و المشرق على حد سواء , و صنف كتابا آخر بعنوان " فوائد الدرر و فوائد الفكر في شرح مختصر السير " , و هو عبارة عن شرح لكتاب ابن فارس اللغوي في السيرة .

ـ عبد الرحمان بن محمد الغازي القسنطيني (ح 8هج /13م) كان فقيها , و له  دراية تامة بالأنساب و التاريخ .

 

ـ أبو محمد عبد الله بن محمد بليغ الدين القسنطيني (7هج/13م) من أهل العلم و الفكر بمدينة قسنطينة , إشتهر بالنحو و العروض و النظم . له عدة قصائد شعرية جيدة (عبد العزيز فيلالي).

 

ـ أبو اسحاق ابراهيم بن وحاد الكومي القسنطيني (ت 8هج/14م) شاعر مفوه وأديب بليغ من أهل قسنطينة , عاش في النصف الأول من القرن الثامن الهجري ,ذكره ابن قنفذ بقوله " كان من فحول الشعراء , له في الأمراء الراشدين أمداح مدونة " . ( عبد العزيز فيلالي

 

ـ أبو علي حسن أبي الفضل القسنطيني (756 هج/ 1355) اشتهر بالكتابة و حسن الخط و وجازة اللفظ , من كبار كتاب الدولة الحفصية في أيام الأمير أحمد بن محمد الحفصي (750 ـ751هج/1349ـ1350م) .

 

ـ أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن عمران الملاري ( ت764هج/1363م) فقيه من كبار الصوفية بمدينة قسنطينة ,احتل مكانة مرموقة في البلاط الحفصي , و هو جد المؤرخ القسنطسني الخطيب بن قنفذ من أمه , كانت له زاوية " الملارة " بفرجيوة, و دفن بها سنة (764هج) .

 

ـ أبو القاسم بن الحاج عزوز بن علناس القسنطيني ( 755هج/1354م) يعتبر هذا العالم من كبارالفقهاء البارزين في الفقه و اللغة من أهل قسنطينة و علمائها العارفين بأصول الدين . له مؤلفات عديدة و مصنفات كثيرة في الفقه و الفرائض , عبثت بها يد الزمان كر منها " مختصر حسن الفرائض " , و غير ذلك . (عبد العزيز فيلالي ) .

 

ـ أبو العباس أحمد بن عبد الرحمان بن محمد شهاب الدين الخلوف (899هج/1494م) . شاعر و أديب و ناثر , أصل عائلته من فاس . ولد بقسنطينة سنة ( 829هج/ 1425م) ثم سافر به والده الى مكة المكرمة و هو صبي فأقام بها معه  مدة أربع سنوات , ثم تحول الى بيت المقدس فسكنها و حفظ القرآن بها و مختلف علوم ذلك العصر و فنونه بالقدس على يد " أبي القاسم النوري " , المشهور بالفقه و العربية و الأصول . تعلم على شهاب بن أرسلان و العز القدسي و غيرهما , ثم انتقل الى القاهرة  , حيث أخذ النحو و الصرف و المنطق على يد الشيخ العز عبد السلام البغدادي . و ممن تعلم منه اللغة العربية و آدابها في بلاد المغرب , الشيخ أحمد السلاوي و له وجيز في تصريف الأسماء و الأفعال , سماه " جامع الأقوال في صيغ الأفعال " , و مؤلف آخر عنوانه "تحرير اليزان لتصحيح الأوزان " , قام يمدح النبي (ص) و قد كتب عنه غير واحد بالقاهرة و الاسكندرية . ( عبد العزيز فيلالي ) .

ـ عمر بن محمد الكماد الأنصاري , المعروف بالوزان القسنطيني (960هج/1557م) . كان فقيها عالما صوفيا ورعا , معروفا بمشاركته في العلوم العقلية و النقلية . عاش في نهاية العهد الحفصي , له كرامات ذكرها المؤرخون و أصحاب التراجم من أهل قسنطينة. تتلمذ على يديه كثير من الشيوخ , منهم عبد الكريم الفقون و بو الطيب البكري . من مؤلفاته " البضاعة المزجاة " و حاشية على شرح " الصغرى" للسنوسي , و كتبا أخرى تضمنت فتاوى في الفقه و علم الكلام , أبدع فيها . قال عنه تلميذه عبد الكريم بن الفقون : " كان بحرا لا يجاز في العلوم فقها و أصولا و نحوا و حديثا ". توفي بمدينة قسنطينة و دفن بمدرسة ابن آفنوس , و ذكره المنجور في فهرسته . كان آية يبهر العقول في تحقيق فنون المنقول و المعقول من عباد الله الصالحين .

 

ـ أبو عبد الله محمد أفوناس (10هج/16م). توفي في النصف الثاني من القرن العاشر الهجري , كان فقيها عالما تزوج ابنة الشيخ العلامة عمر الوزان , اشتهر بالعلم و الولاية , كان مقربا من أمارء بني حفص لوجاهته و نباهته ( عبد العزيز فيلالي ) . 

ـ أبو عبد الله محمد العطار (ت934 /1536 م)

عاصر أبو عبد الله محمد العطار الشيخ الفقيه الوزان , و كان عارفا بالمعقول و المنقول , مدرسا بارعا بمدينة قسنطينة و بمساجدها , و كان يشغل الى جانب العلم بالتجارة و لهذا كان ميسور الحال . كان منصفا و محبا للحق , لا يخاف لومة لائم . انتقل الى تونس و أخذ من علماء الزيتونة الذين أحاطوه برعايتهم و قربوه منهم لفطنته و نباهته و غزارة تحصيله . أجاب على أسئلة تتعلق بالفقه وردت من مدينة فاس , عاصمة المرينيين  .(عبد العزيز فيلالي )

 

ـ أبو العباس أحمد الغربي (ت 10هج/ 16م)

من الفقهاء البارعين من أهل قسنطينة , قام بشرح رسالة القضاء للخليفة  عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ في كتابه " فتح الملك الوهاب بشرح رسالة عمر بن الخطاب " , و ضمنه جملة من الأحكام و من التاريخ و مسائل اعتقادية و صوفية أخرى . تولى وظيفة قاضي الجماعة بقسنطينة و تمكن من ادارتها بنجاح . له حاشية على المقترح يسمى "مقترح الطلاب " . ( عبد العزيز فيلالي ) .

 

     من علماء قسنطينة في تونس

 

1ـ الشيخ أبو القاسم بن محمد بن أحمد الوشتاني القسنطيني .( 847هج / 1443 م)

كان قاضيا بارعا و و فقيها مالكيا ممتازا , نشأ بتونس و أخذ فيها علوم عصره عن جماعة من شيوخ الزيتونة , منهم أبي مهدي عيسى الغبريني , حتى أصبح من نبغاء الزيتونة في الفقه و أصول الدين . تولى خطة قضاء الجماعة بتونس و امامة جامع الزيتونة و الخطابة به و الافتاء . كما اشتغل بالتدريس في مدرسة الشماعين . مات مقتولا بمحراب جامع الزيتونة وقت صلاة الصبح . ( عبد العزيز فيلالي )

2 ـ الشيخ محمد الزنداوي القسنطيني .

تولى وظيفة القضاء أكثر من ستت عشرة سنة , ثم عين خطيبا بجامع التوفيقية , و تولى  الافتاء به الى جانب الخطابة , و عمل مدرسا بمدرسة الشماعين . (عبد العزيز فيلالي )

3 ـ الشيخ أحمد القسنطيني .

كان فقيها عالما بأصول الدين , تولى القضاء و الخطابة في الساجد التونسية . ( عبد العزيز فيلالي )

 

     من علماء قسنطينة في بلاد الأندلس

 

1 ـ أبو العباس أحمد بن خلف الأزدي القسنطيني ( ت537هج/ 1142م)

كان فقيها مالكيا و محدثا بارعا من أهل قسنطينة , سافر الى بلاد الأندلس لطلب العلم واستقر بمدينة اشبيلية للنهل من مختلف علوم شيوخها و علمائها حتى نبغ في هذا الميدان و أصبح من رواده .

2 ـ أبو الفضل قاسم بن علي بن عبدون (ت 6 هج/12م)

كان قاضيا و محدثا و حافظا ملما بأصول الدين . تولى خطة القضاء بمدينة قسنطينة مسقط رأسه ثم رحل في طلب العلم الى الأندلس حيث مكث بها واشتغل بالتدريس (عبد العزيز فيلالي )

 

    من علماء قسنطينة في بلاد المشرق

 

 1 ـ أبو المحاسن علي بن أبي القاسم محمد التميمي القسنطيني (ت519 هج/ 1125م)

كان أشعريا متكلما و محدثا من الفقهاء البارعين في الفقه من أهل قسنطينة . حط رحاله بمدينة دمشق حيث درس بها صحيح البخاري عن العالم الفقيه " نصر بن ابراهيم المقدسي " , شيخ الشافعية في عصره بالشام , ثم انتقل الى بغداد حيث انتظم في مدرستها النظامية و أخذ العلم عن شيخها " محمد عتيق التميمي القيرواني الأشعري " , ثم عاد الى دمشق أين وجد الإجلال و الإكرام . لقد نبغ في علم كمياء الفضة و له مصنفات منها " تنزيه الآلة و كشف فضائح المشبهة الحشوية " . ( عبد العزيز فيلالي)

2 ـ أبو بكر بن عمر بن سالم رضي الدين القسنطيني (ت 695هج/ 1296م)

أحد كبار علماء اللغة العربية و النحو , عالما بأسرارها , كان متضلعا في الفقه متعمقا فيه , عالما بخصائصه و أصوله , نشأ بالقدس ثم انتقل إلى القاهرة حيث أخذ اللغة العربية عن الشيخ بن الحاجب و ابن عبد المعطي , صاحب الألفية و تزوج من ابنته , و سمع الحديث عن ابن عون الزهري و جماعة من شيوخ الأزهر.

3 ـ سالم بن عبد الله بن سعادة بن طاجين القسنطيني (ت820هج/1417م)

كان رجلا فاضلا , و شاعرا مفوها كثير النظم , استقر مقامه بمدينة الإسكندرية إلى أن توفي بها , من أهل قسنطينة الذين هاجروا إلى بلاد المشرق و كان أسود اللون . (عبد العزيز فيلالي )

4 ـ أبو النجى سالم ابن القاضي عفيف الدين بن محمود القسنطيني (ت9هج/15م)

عاش مع أبيه المالكي المذهب الذي كان يشغل منصب قاضي المدينة و شيخها . أخذ اللغة العربية و آدابها بالإسكندرية عن الشيخين الجمال عبد الله المشرقي و الشمس النبوي و تعلم كثيرا ن العلوم على يد العالم الإمام السمهوري بعد أدائه فريضة الحج سنة (888هج/1483م) و عند عودته استقر بأرض كنانة إلى أن وافته المنية . (فيلالي عبد العزيز)

5 ـ أحمد بن يحيى بن عيسى بن عياش بن ابراهيم العوكلي القسنطيني (ت860/1455م) كان من كبار رجال الصوفية , تدرج فيها بمكة المكرمة إلى أن أصبح شيخا من شيوخها , مكث بمكة إلى أن توفي بها و كان يشتغل في التجارة . (عبد العزيز فيلالي )

6 ـ محمد بن المبارك القسنطيني ( ت 868هج /1464م)

كان عالما و فقيها من رجال اللغة و الادب , ولد بقسنطينة و نشأ بها و تعلم على يد شيوخها , ثم انتقل إلى الحجاز و استقر بالمدينة المنورة إلى أن أدركته الموت . (عبد العزيز فيلالي )

7 ـ قاسم بن عبد الله بن منصور بن عيسى الهلالي القسنطيني (849هج / 1445م)

يعد من العلماء المحدثين و من المقرئين الشهورين المالكيين . ولد بمدينة قسنطينة سنة ( 788هج /1386م) و نشأ بها و قرأ القرآن على شيوخها . أخذ الفقه عن الشيخ عبد الرحمان الباز و محمد الزلدوي قاضي مدينة قسنطينة , و محمد بن مرزوق , ثم رحل إلى تونس لطلب المزيد من العلم , فأخذ عن قاضيها الغربيني , و أبو القاسم البرزيلي و العيدوسي , و سمع منه كتاب البخاري . فقد أجاز عنه السخاوي و جماعة أخرى من شيوخ بلاد اللشرق , كما أخذ عنه العالم الرياضي "أحمد بن يونس " و تتلمذ عليه . توفي بالحجاز . (عبد العزيز فيلالي )

8- ـأبو القاسم محمد عبد الرحمان بن محمد بن عبد الرحمان القسنطيني ( ت 859 هج /1445 م ) نشأ بمدينة قسنطينة و تعلم بها عن كبار شيوخها و معلميها ثم انتقل بعد ذلك إلى بلاد المشرق حيث حط رحاله بمكة المكرمة ( 830هج/1426م) , ثم اتجه إلى بيت المقدس و استقر بها إلى أن توفي يعتبر من كبار الفقهاء المالكيين  .(عبد العزيز فيلالي

9 ـ أبو إسحاق إبراهيم بن قائد بن موسى الزواوي القسنطيني (857هج/ 1458م)

ولد في جبل جرجرة , ثم انتقل إلى باية , فقرأ القرآن و تعلم الفقه على يد " أبي عبد الله " , كما أخذ الفقه و التفسير عن القاضي أبي عبد الله القلشاني , و درس الفقه و أخذه عن "يعقوب الزغبي " , و الأصول عن عبد الواحد الغرياني , ثم رجع إلى بجاية , فأخذ اللغة العربية عن الأستاذ الإمام عبد العالي بن فراج ثم انتقل الى مدينة قسنطينة حيث استقر بها و أخذ بها علوم الأصلين و المنطق على يد حافظ المذهب أبي زيد عبد الله القسي , و خذ أغلب العلوم عن أبي عبد لله بن مرزوق الحفيد (ت832هج) عالم بلاد المغرب بلا منازع . لقد نبغ أبو إسحاق في جميع العلوم لا سيما الفقه و التفسير , و قام بشرح "ألفية ابن مالك " و "تلخيص المفتاح  فسماه " تلخيص التلخيص " , و شرح أيضا مختصر الشيخ خليل في ثلاث مجلدات . إلتقى به المؤرخ المصري السخاوي بمكة المكرمة

 10-  أبو زكريا يحيى بن أحمد بن عبد السلام بن رحمون لمعروف بالعلمي ( ت 888 هج / 1483 م ) يعد من كبار فقهاء المالكية , عالم بأصول الدين متضلع في اللغة العربية و المنطق و علم المعاني و البيان . من أهل قسنطينة درس بتونس ثم انتقل إلى بلاد المشرق حيث نزل بأرض مصر و أصبح أستاذ بالمنصورية و الأزهر الشريف , و قام بأداء مناسك الحج (875هج/1470م) ثم استقر بمكة المكرمة و التقى به المؤرخ  المصري الشيخ السخاوي عدة مرات , و من آثاره " شرح الرسالة في الفقه " , و تعليقات على مختصر خليل و البخاري . (عبد العزيز فيلالي

 

11 ـ أحمد بن يونس بن سعيد شهاب الدين القسنطيني ( 878هج/1474م)

من العلماء البارزين في علوم اللغة و الحساب و المنطق و التاريخ و الفقه و المعاني و علم البيان . من أهل قسننطينة , ولد بها سنة (813هج/1420م) , و نشأ بين أهلها فحفظ القرآن على شيوخها , و تتلمذ على يد كبار علمائها , أمثال الشيخ  محمد بن محمد بن عيسى الزنداوي , فأخذ عنه علم الحديث م اللغة العربية و علم البيان و المنطق و الأصلين ( أصول الفقه و أصول الدين ) و الطب , و سمع الموطأ عن الشيخ أبي القاسم البرزي , و تعلم شرح البردة من مؤلفها أبي عبد الله حفيد بن مرزوق التلمساني , عندما قدم إلى قسنطينة في طريقه إلى الحجاز سنة (837هج/1436م) . و بعد عودته الى مسقط رأسه قسنطينة , تفرغ بها للإشتغال بالعلم و المعرفة , ثم رجع إلى الحجاز مرة ثانية (840هج/1436م) , و اشتغل بمكة في التدريس و تعليم فنون القراءة و الكتابة و الحساب و المنطق , حيث اشتهر بها . ثم انتقل بعد ذلك إلى المدينة المنورة لمجاورة الحبيب المصطفى ( صلى الله عليه و سلم ) , و اشتغل بالتدريس , ثم رحل إلى مصر حيث أقام بالقاهرة والتقى فيها بالشيخ المؤرخ السخاوي , ثم رحل إلى القدس و الشام . له رسالة  كلها في ترجيح السيادة في الصلاة على النبي ( صلى الله عليه و سلم ) , و ديوان شعر . ( عبد العزيز فيلالي )

12 ـ طاهر بن زيان الزواوي القسنطيني ( ت940هج /1523م)

كان عالما و باحثا في الفقه المالكي و صوفيا ورعا . رحل إلى بلاد المشرق لأداء مناسك الحج , ثم استقر بالمدينة المنورة إلى أن توفي و هو مقيم بها . تعلم على يد الشيخ الإمام القطب أبي العباس أحمد زروق , و ولده الشيخ أحمد زروق الصغير . و من مؤلفاته " نزهة المريد في معاني كلمة التوحيد " , في التصوف , و له رسالة أخرى سماها " القصد إلى الله " .

 

             إحصائيات دوائر قسنطينة

     

   

  لمدينة      الطريقة         الزاوية          مقدم         إخوان

            قادرية            1              1           150

قسنطينة        شادلية             1              1           40

ا              عيساوية            1              1           500    

           طيبية              1              1            1500

          حنصالية            1              1            500

          تيجانية              1              2           500

          رحمانية             1              2           400

عين          حنصالية            1              1            7

اسمارة      رحمانية             1               1           6

          قادرية              0               1           15

السمندو      طيبية               1               2           25

زيغود       حنصالية            0               2           25

يوسف      رحمانية             2               8           100

قطار       رحمانية             3               3            3

العيش     طيبية                1               3            200

الحامة     حنصالية             0               1            45

بوزيان    رحمانية              0               1            29

الخروب   حنصالية             0               1             60

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ـ عبد الكريم بن الفقون ( ولد 988هج/1579م ـ ت1073هج/1664م)

هو العلامة أبو محمد عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الفقون التميمي القسنطيني . ينتسب إلى عائلة ابن الفقون , إحدى البيوتات العلمية العديدة في مدينة قسنطينة , يرجع أصلها إلى فقونة و هي قرية في جبل الأوراس . كان العلامة عبد الكريم الفقون من الشخصيات الفذة و المهمهة التي كان لها دور كبير في ميدان الثقافة و التأليف و الإتصال بالعلماء من داخل و خارج الجزائر . فقد كان رئيس ركب الحج إلى البقاع المقدسة لمدينة قسنطينة و ما يتبعها من مدن الجزائر و قراها .

عرفه العلامة الشيخ محمد بن محمد مخلوف بقوله :" الإمام العلامة العمدة القدوة الفهامة الجامع بين علمي الظاهر و الباطن ". كما عرفه العلامة الشهير أبو سالم عبد الله العياشي بقوله : " العلامة الفهامة الناسك الجامع بين علمي الظاهر و الباطن " . و وصفه المؤرخ أحمد المقري التلمساني بقوله : " عالم قسنطينة و صالحها و كبيرها و مفتيها , سلالة العلماء الأكابر و وارث المجد كابرا عن كابر ". للعلامة عبد الكريم الفقون عدة مؤلفات كلها مخطوطة منها :

 1ـ شرح على أرجوزة الماكودي في فن التصريف , ألفه سنة 1048هج

 2 ـ شرح على شواهد الشريف على الأجرومية , سماه فتح المولى في شرح شواهد الشريف بن يعلى .

3ـ شرح جمل المجردي و مخارج الحروف من الشاطبية .

4ـ منشور الهداية في كشف حال من إدعى العلم و الولاية .

5ـ شرح على مختصر الإمام الأخضري الجزائري في فقه المالكية .

6ـ ديوان شعر في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم , مرتب على الحروف الأبجدية  . 7ـ محدد السنان في نحور إخوان الدخان .

 

ـ عبد القادر الراشدي ( توفي سنة 1194هج /         )

هو العلامة الشيخ عبد القادر بن محمد بن أحمد بن مبارك الراشدي . عاش بقسنطينة و تولى القضاء و التدريس و الفتوى بها. و قد ألف عدة كتب مازالت إلى الآن مخطوطة و في بعض كتبه هذه جعل نفسه مجتهدا و أظهر بعض الآراء فيها , مما أدخله في مشاحنات و مشاكل في حياته بمدينة قسنطينة التي كان موظفا بها و مستقرا بها . و من آثاره :

1ـ متسعة الميدان في إثبات وجه الوزن و آلته الميزان .

2ـ عقد اللآلي المستظيئة لنفي ظلام التلبيس .

3ـ قصيدة شرحها في الرد على أضداده في ققضية المتشابه و تفضيل النقول على العقول .

4ـ حاشية على شرح السيد للمواقف العضيدية .

5ـ رسالة في تحريم الدخان تسمى " تحفة الإخوان في تحريم الدخان " .

6ـ رسالة في التوحيد تسمى " عقيدة السلف " في غاية النفاسة . 

7ـ تقييد في صفحة على قوله تعالى : " و لكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة و لا يستقدمون " .

8ـ رسحالة في حكم من جرى حلفه بالحرام ليفعلن فلم يفعل , رد فيها على بعض أهل عصره , تقع في عدة صفحات .

9ـ رسالة في التعليق على دسعد الدين التفزتاني في شرح مقاصده في أفعال العباد .

10ـ له مجلس في تفسير قوله تعالى " و كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه " .

11ـ له وثيقة في حكم التحبيس على الذكور دون الإناث .

12ـ له قصيدة في قصة قدوم النصارى إلى الجزائر .

13ـ له كتاب " تجديد الإيمان في أواخر الزمان " .

14ـله قصيدة مدح فيها شيخه الإمام أبا  العباس أحمد بن الحسن .

15ـ له قصيدة في الرد على معارضيه تسمى معاد التحصيل لأعداء السبيل .

 

ـ عبد الرحمان باش تارزي ( توفي 1221هج / 1806م)

هو الصوفي الكبير و المربي الشهير الشيخ عبد الرحمان بن أحمد بن حمودة بن مامش باش تارزي الجزائري منشأ القسنطيني دارا , ناشر الطريقة الرحمانية بقسنطينة و مؤسس الزاوية الرحمانية بها . ( رجال الخلف ) . كان وحيد زمانه علما و حكمة و صلاحا , و قد تحدث عنه العلامة الشيخ محمد بن الحاج محمد الهامل في كتاب "الروض الباسم " , فوصفه بصاحب الكرامات الظاهرة و الأحوال الفاخرة و الحقائق الباهرة و العلوم اللدنية و المعاني النورانية , و الفتح الموثق و الكشف المشرق و الباع الطويل  و الإيضاح عن حقائق الآيات و النظر الخارق لعرائس المغيبات و المجلس العالي في حضرة القدس و المقر السامي في أرائك الأنس و المنهاج الموضوء على متن الملكوت الى ملك الجبروت , و له اليد البيضاء في معاني المشاهدات و علوم المنازلات , و هو أحد من أظهر الله إلى الوجود و صرفه في الكون و خرق له العادات و أجرى على  لسانه الحكم و مكنه من الأحوال في النهاية و ملكه أسرار الولاية , و نصبه حجة و قدوة و هو أحد أركان هذا الشأن علما و عملا و زهدا و تحقيقا و رئاسة و جلالة " . ( الروض الباسم ) . و قد نشأ سيدي عبد الرحمان باش تارزي في الجزائر العاصمة و أخذ العلم عن شيوخها , و أخذ طريق التصوف عن الشيخ سيدي محمد بن عبد الرحمان الأزهري , فلازمه و تتلمذ على يده , سلك المقامات السبعة المعروفة في الطريقة الخلوتية النقشبندية العلية المعروفة في قطرنا الجزائري بالرحمانية . و صار الشيخ من أكابر العلماء و الفقهاء في عصره , و برع في علم المنقول و المعقول و كان رحمه الله فقيها على المذاهب كلها . و لما توسم فيه شيخه سيدي محمد بن عبد الرحمان الخير و التقوى و الزهد و العفاف , أرسله الى قسنطينة لنشر الدعوة إلى الله و نشر العلم و إرساء أمور الدين المبني على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم . و لما قدم قسنطينة أنشأ زاويته الرحمانية الأولى , الموجودة بممر في وسط المدينة العتيقة بحي رحبة الصوف و سمي الممر باسمه , حيث يعرف الآن بممر باش تارزي . و لما كثر أتباع الشيخ سيدي عبد الرحمان من طلبة العلم و حفظة القرآن الكريم و مريدي الطريقة , إنتقل سيدي عبد الرحمان إلى زاوية أخرى موجوة إلى حد الآن بحي الشارع في وسط المدينة القديمة و سميت بالزاوية الرحمانية السفلى , و هي قائمة بفضل الله الى اليوم , تقام فيها الصلوات الخمس و مجالس القرآن الكريم وحلق الذكر و حلق الصلاةعلى رسول الله صلى الله عليه و سلم . كما تقوم بتحفيظ القرآن الكريم للبراعم الصغيرة و تقام فيها صلاتا العيدين و صلاة القيام في شهر رمضان الكريم . كما يحتفل فيها بعيد المولد النبوي الشريف و تلقى فيها أيضا مدائح التصوف و قصائد في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم و السلف الصالح رضي الله عنهم . و الزاوية مقصد الزوار ليمنا هذا القادمينمن من كل نواحي القطر الجزائري و أقطار العالم الإسلامي من مريدي الطريقة الرحمانية و الطرق الأخرى و من باحثين و أساتذة  و طلبة جامعيين . و من تلاميذه , إبنه الشيخ سيدي مصطفى باش تارزي و سيدي بن عزوز البرجي و غيرهما . ترك وراءه مؤلفات ثمينة منها : 

ـ " عمدة المريد " , في بيان الطريقة لم ينسج ناسج على منوالها .

ـ " المنظومة الرحمانية " , التي شرحها ابنه سيدي مصطفى .

ـ " غنية المريد في شرح نظم مسائل التوحيد " , و هي خمس و أربعون مسألة , و في شرحها من التحقيق ما يدل على أن الشيخ يتكلم عن بصيرة و علم لدني .

ـ كما له عدة قصائد و موشحات غريبة .

توفي قدس الله سره في 3 جمادى الأول سنة 1221هج / 1806م.

 

ـ أبو عبد الله محمد بن كوجك علي (توفي سنة 1246هج تقريبا ) .

هو وزير صالح باي بقسنطينة ,يعتبر من الشخصيات المهمة البارزة في مدينة قسنطينة علما و عملا , و قد كانت له مكتبة كبيرة ضاعت مع مرور الزمن , منها كتب مخطوطة في الفقه الحنفي و غيره , منها كتاب " الهداية " . و نظرا لمكانته العلمية فقد كانت تنسخ الكتب المهمة و تهدى إليه . ( سليمان الصيد ) .

 

ـ عمار بن مسعود بن شريط ( توفي سنة 1250هج ) .

هو العلامة الشهير أبو منصور عمار بن مسعود بن بلقاسم بن شريط . كان عالما بالحديث و الفقه و أديبا , وصفه صاحب " تعريف الخلف برجال السلف " بقوله  : " نخبة أهل زمانه فقها و أدبا و علما بالحديث و الأصول , طويل الباع في علم البلاغة  , تولى الفتيا المالكية ثم نظر الأوقاف و توفي سنة 1250هج/ 1834م . ( سليمان الصيد ) .

 

ـ مصطفى باش تارزي توفي سنة ( 1252هج /1836م )

هو العلامة الشيخ مصطفى بن الشيخ و لي الله عبد الرحمان بن أحمد بن حمودة بن مامش المعروف بباش تارزي الجزائري , توفي بقسنطينة شهيدا بالطاعون سنة 1252هج/ 1836م , و قد ترك عدة آثار علمية تدل على مقدرته و علمه الغزير . كان رضي الله عنه عالما فقيها قد برع في علمي المنقول و المعقول عارفا بعلوم الفلك شاعرا أديبا , شيخ المذهب الحنفي و مفتي الحنفية , و كان قاضيا ثم خطيبا بجامع سوق الغزل , ثم جامع القصبة و بعدها بجامع سيدي الكتاني .

للعلامة مصطفى باش تارزي , قدس الله سره , عدة تآليف منها ما هو مطبوع و منها ما هو مخطوط و هي :

1ـ كتاب " المنح الربانية في شرح المنظومة الرحمانية " . قام فيه بشرح المنظومة الرحمانية شرحا مفصلا وافيا حتى أصبحت مرجعا في أصول الطريقة الخلوتية .

2ـ له منظومة " صل يا ذا الجلال و سلم على ــ المصطفى و أله و كل من تلا .." . قام بشرح هذه المنظومة العلامة الشيخ عبد القادر المجاوي و سماها " مواهب الكبير المتعال " , و قد طبع هذا الكتاب طبعة حجرية بدون ذكر للمطبعة و لا تاريخ الطبع .

3ـ رسالة " الجوهر المنظوم " في شرح قوله (ص)  " من لم يستطع الباءة فليصم " .

4ـ رسالة تحفة الناظرين في ابطال القول بنقض الحكم بصحة الوقف بعد موت الواقفين

5ـ رسالة " تحرير المقال في مسألة الإنتقال " .

6ـ رسالة " جواب عن سؤال " .

7ـ متفرقات .     (سليمان الصيد )

 

ـ مبارك بن عمر الصائغي ( توفي تقريبا سنة 1270هج ) .

هو الولي الصالح العدل المفتي الشيخ مبارك بن الفقيه العلامة عمر الصائغي . تولى إمامة الصلاة و الإفتاء بمدينة قسنطينة و قد حدث أن التقى بالعالم المغربي أبو القاسم الزياني , صاحب كتاب " ترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برا و بحرا " , عندما زار مدينة قينطينة في طريقه إلى بيت الله الحرام زمن حسين باي , و الذي يأثر عنه قوله : " كنت أقصد المسجد العتيق بها ( أي قسنطينة) فاجتمعت بإمامه و خطيبه الولي الصالح أبي البركات سيدي مبارك ابن الفقيه العلامة سيدي عمر الصائغي " . توفي حوالي سنة 1270هج .

 

ـ محمد الصالح ابن العنتري ( توفي سنة 1291هج /1874م)

هو محمد الصالح بن محمد بن أحمد بن محمد العنتري , ولد في مدينة قسنطينة و توفي بها سنة 1874 تقريبا . و باقتراح من القبطان بواسوني و رغبة في ذلك تم تعيين الشيخ محمد الصالح بن العنتري كاتبا بالعربية في مكتب الشؤؤن العربية بالقسم العسكري الذي كان مقره قصر الحاج أحمد باي بقسنطينة و أن الدوق دومال إبن ملك فرنسا لويس فيليب هو الذي عينه كاتبا بالقسم العربي في مكتب الشؤؤن العربية . و من آثار ابن العنتري :

1ـ كتاب " الأخبار المبينة لاستيلاء الترك على قسنطينة " , و سماه أيضا " الفريدة المؤنسة و الأعجوبة المؤسسة في حال دخول الترك إلى بلد قسنطينة و استيلائهم على أوطانها " , بتاريخ 27 ذي القعدة سنة 1262هج الموافق ل16 نوفمبر سنة 1846م . يقع هذا الكتاب في 207 صفحات و هو مكتوب بأسلوب قريب الى العامية منه الى الفصحى .

2ـ " هدية الإخوان في موافقة التاغريخين و توقيعات الزمان " , و فوائد متفرقة لها شأن , سنة 1847م . ( سليمان الصيد ) .

3ـ " مجاعات قسنطينة " . 1870م.

4ـ قام بطبع نظم ابن عاشور و نظم القرطبي في كتاب واحد .

 

ـ الصالح بن الموفق

هو العلامة الجليل الشيخ الصالح بن عبد القادر ابن الموفق , المولود سنة 1860م . حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ العربي بن المباركي السريغي و أخذ العلوم العربية و الدينية عن العلامة الكبير الشيخ عبد القادر المجاوي في المدرسة الرسمية بقسنطينة ثم بالمدرسة الثعالبية بالجزائر , كما تتلمذ على أيدي الشيوخ : المكي بن عزوز و عبد الله المستغانمي و حسين بن محمود بن السوداني .

عرفته مساجد و زوايا مدينة قسنطينة مدرسا , حيث انتفع به الكثير من الطلاب , ثم انتقل إلى وظيفة القظاء فعمل في سكيكدة و القنطرة و الدرعان و الحروش و أولاد رحمون و قصر الطير و الميلية و الخروب , حيث تقلد مناصب عدل , باش عدل و أخيرا قاضي إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1936م . له عدة مؤلفات :

1ـ كتاب في التوحيد على طريقة السؤال و الجواب

2ـ مختصر " مختصر شرح السويسي في الفلك " .

3ـ شرح الخزرجية

4ـ شرح على قطر

5ـ شرح الأجرومية

6ـ رسالة في المجاز المرسل

7ـ القول الراجح بالعمل المصيب في الفرائض و الكسور و الجبر و الوصايا بالنصيب .

8ـ شرح الياسمينة في الجبر و المقابلة ( في علم الميراث )

توفي سنة 1941م .                                            ( صلاح مؤيد العقبي )